الصفحة 51 من 72

ومن المسائل المتعلقة بالهجر وبالموازنة بين المصالح والمفاسد مسألة أخذ العلم النافع عن المخالفين والمبتدعين ، ولا شك أن هذا لا يطلق فيه حكم عام مطرد بل الأمر يختلف باختلاف العلم المراد تحصليه، وباختلاف نوع البدعة التي تلبس بها المدرس، ودعوته إليها وسكوته عنها ، وباختلاف حال قوة أهل السنة وضعفهم، ويختلف أيضا باختلاف حصانة الطالب ضد البدع وتمكنه من عقيدة السلف ، وإلى هذه المعاني أرشد الألباني رحمه الله من سأله عن حكم أخذ العلم عن أهل البدع حيث قال في موضع: « مثلا بعض المبتدعة عندهم علم بقراءة القرآن والتجويد والقراءات ونحو ذلك، عندهم معرفة بعلم النحو والصرف ، عندهم معرفة بعلم أصول الفقه وأصول الحديث ... ولا يوجد حواليه السني الحريص على اتباع السنة ممن يتعلم منه بعض هذه العلوم، فلا مانع أن يتلقى هذا العلم أو ذاك منه، لكن بشرط أن يكون حَذِرا من بدعته » [1] . وقال في موضع آخر: « إن كان متمكنا في العقيدة جاز وإلا فلا» [2] .

ولابن القيم رحمه الله كلام مهم في قضية قبول شهادة المبتدعة ، قسم فيه المنتسبين إلى البدع الظاهرة تقسيما بديعا، وبَيَّن حكم كُلِّ قسم، وبعضه يمكن نقله في قضية أخذ العلم عنهم، قال ابن القيم:« فأما أهل البدع الموافقون لأهل الإسلام ولكنهم مخالفون في بعض الأصول كالرافضة والقدرية والجهمية وغلاة المرجئة ونحوهم فهؤلاء أقسام:

أحدها ؛ الجاهل المقلد الذي لا بصيرة له فهذا لا يكفر ولا يفسق ولا ترد شهادته إذا لم يكن قادرا على تعلم الهدى وحكمه حكم"المستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفوا غفورا".

(1) / سلسلة الهدى والنور (511) .

(2) / سلسلة الهدى والنور (79) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت