ومما يقترب في المعنى من نشر كتب المخالفين والمنتسبين لغير السنة، النقل عنهم والاستشهاد بصحيح أقوالهم، وخاصة لإلزام أتباعهم، وفي هذا يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: « وملاك الأمر أن يهب الله للعبد حكمة وإيمانا بحيث يكون له عقل ودين حتى يفهم ويدين ثم نور الكتاب والسنة يغنيه عن كل شيء ولكن كثيرا من الناس قد صار منتسبا إلى بعض طوائف المتكلمين ومحسنا للظن بهم دون غيرهم ومتوهما أنهم حققوا في هذا الباب ما لم يحققه غيرهم، فلو أتى بكل آية ما تبعها حتى يؤتى بشيء من كلامهم، ثم هم مع هذا مخالفون لأسلافهم غير متبعين لهم فلو أنهم أخذوا بالهدى الذي يجدونه في كلام أسلافهم لرُجِي لهم مع الصدق في طلب الحق أن يزدادوا هدى » [1] .
وبعض الغلاة لشدة بعده عن ميدان العلم يمنع من استفادة العارف من مثل كتاب الزمخشري في التفسير، ويعد من يصرح باستفادته منه أو النقل عنه من المروجين لآراء الزمخشري الاعتزالية والمعظمين له والمغررين بالناس ، ومن أجل هذه الشبه التافهة وجد بعضهم حرجا كبيرا في عزو الأحاديث إلى بعض المحدثين الأشعرية ، فأصبح يقول في تخريج الحديث: رواه البيهقي الأشعري وابن عساكر الأشعري ، نعوذ بالله من مثل هذه الوساوس .
المطلب الثالث عشر: حكم أخذ العلم عن أهل البدع
(1) / مجموع الفتاوى لابن تيمية (5/100) .