هذا الأصل معدود من أصول الإسلام ومن أصول السنة الواضحة المعلومة ، لكنه في هذا الزمن أضحى مجهولا، لذلك كان لزاما التأكيد عليه، ولقد شاهد الألباني رحمه الله انحراف الناس عنه فلا يزال يذكر به ، حتى إنه أكد عليه في آخر وصية له للمسلمين عامة ولأهل السنة خاصة [1] . إنما قلنا الأصل في الرد على المخالف هو الرفق واللين ردا على من يجعل من العنف والغلو في التشنيع والسب منهجا له في رده على كل مخالف (من أمراء وعلماء، وسنيين ومبتدعة، ومسلمين وكفار) متغافلين عن الأدلة الواضحة في هذا الباب كقوله تعالى: { اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى } (طه:44) وقوله: { وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ } (الأنعام: 108) ، والعجب أن بعضهم يعمل بهذه الأدلة مع الكفار والفراعنة وينساها مع إخوانه أهل ملته وطريقته.
والأصل -كما هو معلوم -قد يطرأ عليه الاستثناء حين يقتضي المقام التشديد تشديدا يقره الشرع وتقبله المروءة، وعليه فلا يستنكر أن يصدر من أهل العلم تشديد في العبارة أحيانا، ولا يصلح أن تكون هذه الأحوال النادرة التي اقتضتها المصلحة قادحة في الأصل ملغية له ومبطلة لأدلته، وما أجمل كلمة ابن تيمية في هذا الباب إذ قال: « فإن المؤمن للمؤمن كاليدين تغسل إحداهما الأخرى، وقد لا ينقلع الوسخ إلا بنوع من الخشونة، لكن ذلك يوجب من النظافة والنعومة ما نحمد معه ذلك التخشين » [2] .
(1) / سلسلة الهدى والنور (900) .
(2) / مجموع الفتاوى لابن تيمية (28/53-54) .