ورغم هذه الندرة في نقل النسائي لأقوال المعدلين والمجرحين للرواة إلا أنها تبرز شخصيته العلمية وتؤكد استقلاليته في أحكامه على الرواة.
المطلب الخامس: دفع الإشكال وتمييز ما يقع فيه الاشتباه من الرواة:
عُني النسائي بدفع الإشكال المتوهم عن الرواة، وتمييز ما يقع فيه الاشتباه من الأسماء والكنى والأنساب وبيان ذلك، لأن الأسماء قد تذكر من غير إضافة إلى أب، أو جد أو نسبة، وقد تذكر الإضافة، وفي هذه الحالات قد يقع الاشتباه لاشتراك أكثر من راوٍ فيما يذكر، ومثله فيما يتعلق بالكنى والأنساب والألقاب ونحوها، وهؤلاء تختلف أعيانهم وتتباين أحوالهم، فوجبت العناية بذلك حتى لا يظن الضعيف ثقة أو العكس، وهو ما عمل النسائي على تجليته ومن أمثلة ذلك:
في الأسماء التي ذكرت من غير إضافة:
حيكم، هو ابن جبير ليس بالقوي (1) .
سُمي هو مولى لأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المدني، روى عنه مالك وقال يحيى بن سعيد القطان: القعقاع أحب إليّ من سُمي، قال أبو عبد الرحمن: كلاهما عندي ثقة، وسُمي أحب إلينا من سهيل ابن أبي صالح (2) .
صالح هذا هو ابن أبي الأخر وحديثه هذا خطأ وهو كثير الخطأ عن الزهري (3) .
ومن تمييزه لما اشترك في الاسم واسم الأب قوله:
إسماعيل بن مسلم ثلاثة، هذا أحدهم يروي عن محمد ابن واسع، لا بأس به.
وإسماعيل بن مسلم شيخ يروي عن أبي الطفيل، لا بأس به. وإسماعيل بن مسلم يروي عن الزهري والحسن، متروك الحديث (4) .
عبد الرحمن بن إسحاق -أي راوٍ آخر- يروي عن جماعة من أهل الكوفة، وهو ضعيف (5) .
ومن أمثلة دفع التوهم في الأسماء المشتركة في الأخذ عن شيخ واحد:
(1) ك، ج2، ص 137، ح 2733.
(2) ك، ج 2، ص 98، ح 2561.
(3) ك، ج 2، ص 168، ح 2884.
(4) ك، ج 2، ص 347، ح 3708.
(5) ك، ج 6، ص 14، ح 9862.