منهج النسائي في الكلام على الرواة
دراسة تطبيقية في سننه الكبرى
د. محمد الطوالبة
ملخص
عرض هذا البحث لمنهج النسائي في الكلام على الرواة في السنن الكبرى بعد استقراء الباحث للألفاظ التي استخدمها النسائي في الجرح والتعديل وفيمن استخدمها وبيان ذلك كثرة أو قلة، وإبراز الملاحظات العلمية والسمات المنهجية في التوثيق والتجريح، مع المقارنة والتعديل.
المقدمة
الحمد لله رب العالمين حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، والصلاة والسلام على سيدنا محمد × المبعوث رحمة للعالمين وبعد:
فإن كتاب السنن الكبرى للإمام النسائي من أمهات كتب الحديث المعللة التي زخرت بالصناعة النقدية الحديثية، ومع ذلك فقد بقيت هذه السنن حبيسة المكتبات الخطية إلى زمن قريب حتى خرجت الطبعة الأولى منها سنة 1991م، باستثناء الجزء الأول الذي أخرجه الشيخ عبد الصمد شرف الدين سنة 1972م، فهي لم تلق من عناية الباحثين واهتمامهم ما يليق بها وبمصنفها.
وكنت قد شغفت بها وعرفت قيمتها الحديثية وما اشتملت عليه من صناعة نقدية قبل أن تكتحل عيناي برؤيتها مطبوعة، وذلك أثناء قراءتي لكتاب تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف للحافظ المزي، الذي كان عمدة الباحثين والدارسين فيما يُعزى للنسائي في سننه الكبرى من طرق وروايات.
فكانت النفس تتوق لرؤيتها وترجو الله أن يسخر لهذا الكتاب الجليل من يخرجه وينشره ليتم النفع به فيسر الله ذلك. وقد عزمت على أن أكون من أوائل من يشارك في بيان الصناعة الحديثية في هذا الكتاب القيم من خلال حديثي عن «منهج النسائي في الكلام على الرواة في سننه الكبرى» .
أما عن الدراسات التي تناولت هذا الموضوع فلا أعلم أحدًا كتب فيه، وقد يعود ذلك إلى:
أكون الكتاب طبع متأخرًا، فقد طبعته دار الكتب العلمية ببيروت سنة 1991، وقام بتحقيقه د. عبد الغفار البندراي وسيد كسروي.