ضخامة السنن الكبرى ووفرة أحاديثها فقد اشتملت على 11770 حديثًا ولا بد لمن يكتب في مثل هذا الموضوع من قراءتها كاملة، ليخرج بدراسة استقرائية لألفاظ النسائي.
قلة الكتابة في علم رجال الحديث ركونًا إلى أنه قد نضج واحترق.
منهج البحث
قمت بقراءة السنن الكبرى قراءة فاحصة، وتتبعت ألفاظ النسائي في كلامه على الرواة باستقراء تام، ثم قسمتها إلى ألفاظ التوثيق وألفاظ التجريح، وجعلت كل قسم منها في مجموعات حسب قربها من بعضها خاصة ألفاظ التجريح نظرًا لكثرتها، وأبنت عن استعمال النسائي لكل لفظة منها قلة أو كثرة، وفيمن استعملها جرحًا أو تعديلًا، وعنيت بالملحوظات المنهجية في كلام النسائي على الرواة، وأبرزت صناعة النسائي النقدية من خلالها مع المقارنة والاستنباط والتعليل.
المبحث الأول: منهج النسائي في توثيق الرواة وألفاظه فيهم
المطلب الأول: ألفاظ النسائي في توثيق الرواة
تفاوتت عبارات النسائي في توثيق الرواة بالرغم من قلتها - وإن كان عدد الذين وثقهم نيّف على الأربعين راويًا - ويمكن حصرها وجمعها في الألفاظ الآتية:
من أكد مدحه بصيغة أفعل، واستعمله مرة واحدة فقال: عبد ربه بن سعيد، ويحيى بن سعيد، وسعد بن سعيد بن قيس بن فهد الأنصاري، وهم ثلاثة إخوة، ويحيى بن سعيد أجلهم وأنبلهم، وهو أحد الأئمة، وليس بعد الزهري في عصره أجل منه (1) .
من أكد مدحه بتكرار صفة التوثيق لفظًا، واستعمله مرة واحدة، فقال: طلحة بن عبد الملك: ثقة ثقة ثقة (2) .
من أكد مدحه بتكرار صفة التوثيق معنى، ووجدتها في أربعة مواطن حيث قال:
نافع مولى عبد الله بن عمر: ثقة حافظ (3) .
وهيب بن خالد: ثقة مأمون (4) .
(1) النسائي، أحمد بن شعيب، السنن الكبرى، ط 2، ج 1، ص 141، ح 316، بيروت، 1992م.
(2) ك، ج 3، ص 134، ح 4750.
(3) ك، ج 2، ص 335، ح 3655.
(4) ك، ج 4، ص 72، ح 6332.