بتحقيق تلك الأهداف يتحقق إيجاد الفرد الصالح في ذاته، والمواطن الصالح في أسرته، والإنسان الصالح لمجتمعه، الذي يحب الإنسانية ويسهم في تطويرها.
المبحث الثاني
مهددات الأسرة المعاصرة تكوينيًا
المطلب الأول: مهددات العلاقة الزوجية
تُعَدُّ الأسرة في الإسلام اللبنة الأساسية في البناء الاجتماعي، ولذلك نجد الإسلام قد وضع النظم والضوابط الشرعية لتكوينها، وشرع الأحكام والمبادئ والقوانين لاستمرارها واستقرارها، ووضع المعالجات لما يعتريها من مشاكل وانحرافات، ثم وضع العلاج الأخير والمنضبط عند فشل كل محاولات الإصلاح"الطلاق"الذي وجّه الرسول - صلى الله عليه وسلم - بأنه: (أبغض الحلال عند الله الطلاق) [1] .
ولاهتمام الإسلام بالأسرة جعل أساسها الزواج الذي يقوم على العلاقة الشرعية بين الزوجين"الرجل والمرأة". تلك العلاقة التي تنسجم وتتسق مع الفطرة الإنسانية وتحقق المصلحة الاجتماعية ببقاء النسل الإنساني وحفظ نوعه لقوله تعالى [2] .
وبالزواج تنمو روح المودة والرحمة والإلفة بين الزوجين، وتتأجج عاطفة الأبوة والأمومة التي تعين الزوجين على التعاون في تربية الأولاد وتحمُّل المسئولية.
ولأهمية الأسرة حث الإسلام على تكوينها ودعا إلى أن يعيش الناس في ظلالها، فهي الصورة الطبيعية للحياة المستقيمة التي تلبي رغبات الإنسان وتفي بحاجاته، وهي الوضع الفطري الذي ارتضاه الله لحياة الناس منذ فجر الخليقة واختاره لهم، وقد أشار القرآن الكريم إلى ذلك في حياة الأنبياء والرسل فقال سبحانه وتعالى
(1) سنن أبي داود، برقم 2144، 2/244.
(2) سورة النحل، الآية (72) .
(3) سورة الرعد، الآية (38) .