الصفحة 11 من 38

وقوله تعالى [1] . فهذه آية من آيات الفطرة الإلهية، هي أقوى ما تعتمد عليه المرأة في ترك أبويها وإخوانها وسائر أهلها والارتباط برجل غريب عنها تقاسمه السراء والضراء، تسكن إليه ويسكن إليها وتكون بينهما المودة والرحمة، قال تعالى [2] .

ومن خلال نظام الأسرة تتحقق المودة والرحمة والعدل والمساواة، قال تعالى [3] ، أو التكافل الاجتماعي [4] ، ويظهر ذلك جليًا في نظام النفقة والميراث.

ولكي تتحقق هذه المعاني من خلال نظام الأسرة، نجد أنَّ الإسلام قد وضع الأحكام والضوابط والآداب التي تحكم الأسرة بصورة مفصلة تكفل نجاحها وأداء وظيفتها وتحقيق أغراضها، ومن ذلك: الإعلاء من شأن الرابطة الزوجية بما نجده من حث الزوجين على الوفاق وحسن المعاشرة والتأكيد على الحقوق والواجبات، كما أكدت الشريعة الإسلامية على احترام الرابطة الزوجية وعدم التلاعب فيها حتى أسماها الله"ميثاقًا غليظًا"، وكذلك اختصاص عقد الزواج دون سائر العقود الأخرى بأحكام خاصة، وحرصًا على دوامه واستقراره كوضع مقدمات له في اشتراط الإشهاد عليه ومنع التلاعب فيه [5] .

فالمرأة تعمل على إدارة البيت ورعاية الأبناء، والرجل يسعى في طلب الرزق والقيام بالنفقة الزوجية على زوجته وأبنائه وحماية أفراد أسرته.

وبهذا التعاون ينعم أفراد الأسرة وتسود المحبة والسلام والاستقرار في الأسرة. ولكي تحقق الأسرة الأهداف السابقة فقد حث الإسلام على حسن اختيار الزوجين لضمان بناء المجتمع الإسلامي القوي السعيد، وتكوين الأسرة القوية التي هي مصنع الأبطال والقادة والعلماء والأتقياء والصالحين الذين يحققون غاية إعمار الكون واستخلاف الله لهم فيه، وعبادته على الوجه الذي يرضي.

(1) سورة الروم، الآية (21) .

(2) سورة الروم، الآية (30) .

(3) سورة البقرة، الآية (228) .

(4) سورة الإسراء، الآية (26) .

(5) انظر: عقد الزواج وآثاره، أبو زهرة، ص 17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت