الصفحة 12 من 38

وهذا عكس ما آلت إليه الأسرة في الغرب، حيث هربت المرأة مضطرة من الارتباط بالأسرة، هروبًا من مسئولية الأولاد والزوج، وطمعًا في الرقي إلى أعلى الوظائف لتثبت للرجل أنها ليست أقل كفاية، واستجابة لنداء الماديين والطامعين في تحصيل أعلى ربح مادي لشركاتهم، وانخدعت بالدعاية المزيفة التي اتخذت شعارات براقة تحت اسم تحرير المرأة والحرية الاقتصادية والمساواة التامة بالرجل، وتلك الشعارات التي ترجمت في بعض بنود الوثائق الدولية، والتي تدعو للمطالبة بتعطيل وظيفة المرأة في الحياة كزوجة مخلصة وأم فاضلة، واعتبار الأمومة وظيفة اجتماعية"يمكن أن يقوم بها أي شخص".

وقد عبَّرت عن ذلك إحدى نساء الغرب، وهي الكاتبة الفرنسية دي بوفوار قائلة:"ستظل المراة مستعبدة حتى يتم القضاء على خرافة الأسرة وخرافة الأمومة والغريزة" [1] . وذلك مما ترجم في بنود وثيقة اتفاقية مكافحة التمييز ضد المرأة، وجعل تلك الوثيقة قانونًا ملزمًا للدول المصدقة عليها، وتحاسب على أساسها في حالة مخالفتها له.

كما حققت الوثائق بذلك هدف الشيوعيين وهو تدمير الأسرة، وتحطيم الروابط الاجتماعية، وانحلال المجتمع. كما يقول عزت بيجوفيتش:"تسعى الأيدلوجية الشيوعية إلى تحطيم الأسرة، وتمنع المرأة من ارتباطها بالأسرة، وفي الاتحاد السوفيتي نسبة تشغيل المرأة اكثر نسبة في العالم" [2] .

هذا مما جعل نظام الأسرة في الإسلام أحد مواضع الهجوم من قِبَل الماديين بصورة عامة الشيوعيين والرأسماليين والمنظمة الدولية"الأمم المتحدة"من خلال وثائقها الرافضة لتشريع الطلاق وجعله في يد الرجل، والرافضة لإباحة تعدُّد الزوجات وغض الطرف عما تشقى به المجتمعات الغربية من مفاسد ناتجة عن التعسف في العلاقات الأسرية.

(1) الإسلام بين الشرق والغرب، علي عزت بيجوفيتش، ترجمة محمد يوسف، مطبعة العلم الحديث، بيروت، ط/1، 1994م، ص 258.

(2) المرجع السابق نفسه، ص 258.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت