الصفحة 13 من 38

وخلاصة القول إنَّ نظام الأسرة في الإسلام ليس مجرد تنظيم لعلاقة الرجل بالمرأة وما يرتبط بهذه العلاقة من حقوق وواجبات لأحدهما أو لهما معًا أو لمن يأتي من أبنائهما وحَفَدتهما، بل نظام الأسرة في الإسلام هو جزء من نظرة الإسلام للخلق وللكون ولمركز الإنسان في هذا الكون والهدف من وجود الإنسان فيه، لذلك كان هذا النظام متكاملًا وكان جامعًا مانعًا، جامعًا لكل أسباب الخير للإنسان والمجتمع، ومانعًا لكل أسباب الشر للإنسان والمجتمع.

ويحتل موضوع الأسرة الصدارة في الطرح الغربي عبر المؤتمرات الدولية وما ينتج عنها من وثائق أهمها وثيقة مكافحة كافة أشكال التمييز ضد المرأة ووثيقتيْ السكان والمرأة، مما يجعل البحث مهمًا في ظل المتغيرات العالمية في مجال قضايا الأسرة.

المطلب الثاني: مهددات الأمومة والنَّسل

إنَّ الأسرة هي النواة الصلبة للمجتمع الإنساني كله، وإن خيرها يتعداها لا إلى المسلمين فحسب بل إلى الإنسانية كلها.

ويرجع اضطراب نظام الأسرة في واقعنا المعاصر إلى الانقلاب الكبير الذي ساد المعايير، والاختلال الذي أصاب المفاهيم. فبينما كان يسود في الأسرة الحقة أنَّ الدين والأخلاق والتقاليد العريقة هي التي توجه سلوك الأسرة الملتزمة تصبح أشكال الموضة وقوانين النظام الدولي الجديد وألوان التقليعات وأنماط التفكير المنحرف الوافد من الغرب ومن سوء التربية الأسرية هي المتحكمة في الأسرة اليوم.

لا يعرف التاريخ دينًا ولا نظامًا كرَّم المرأة بحسبانها أمًا وأعلى من مكانتها كالإسلام. لقد أكَّد الوصية بها وجعلها تالية للوصية بتوحيد الله تعالى وعبادته، وجعل برها من أصول الفضائل. وهذا ما يقرره القرآن ويكرره في أكثر من سورة ليثبته في أذهان الأبناء ونفوسهم كما في قوله تعالى [1] ، وقوله تعالى [2] .

(1) سورة لقمان، الآية (14) .

(2) سورة الأحقاف، الآية (15) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت