خلاف النظرة الشائعة خطأ أنَّ الأطفال لا يدركون شيئًا بعقولهم، أثبتت نتائج الأبحاث أنَّ شبكة واسعة من القدرات المعرفية واللسانية والإدراكية بل والاجتماعية تظهر في وقت مبكر جدًا من حياة الطفل، ولذلك يمكن القول أنَّ الرضيع مهيأ للمشاركة في العلاقات الاجتماعية، وفي استخدام مؤهلاته لتوسيعها وتحكمه فيما يحيط به [1] .
ومن هنا فللأسرة دور كبير في تنمية حب المعرفة والاطلاع لدى الطفل، وفي إثراء خياله الذهني وتنمية قدراته إلى الكلام، وعلى تقبل المشاعر، ومن ثم فإنَّ عليها أنْ تتقبل أسئلة الطفل الكثيرة من الثانية حتى الخامسة بصبر مما يعين على تنمية قدراته العقلية ثم تقييمه عقليًا وفكريًا وثقافيًا، وذلك بتزويده بكل ما هو نافع من العلوم الشرعية والثقافية والعصرية.
المطلب الثاني: مسئوليّة التربيّة النفسيّة والاجتماعيّة
أولًا: التربيّة النفسيّة:
يحتاج الطفل إلى إشباع عدد من الحاجات النفسية التي يؤدي اختلال أي منها إلى شعوره بالتوتر وعدم التوازن، من أبرز هذه الحاجات، الحاجة إلى الحب، والأمن، والانتماء، والرضا عن النفس، والثقة بها، وتحقيق الاستقلال النفسي والمادي، وإلى النجاح، وتقدير الآخرين، واللعب، وإلى وجود المثل الأعلى، والسلطة الموجهة التي تعينه على تكوين الإرادة، وبناء الضمير الحي [2] .
(1) انظر: إبراهيم أبو فروة، مرجع سابق، ص 328.
(2) فاخر عاقل: علم النفس التربوي، دار العلم للملايين، بيروت، 1998م، ص 391.