وعند الحديث عن الإشباع ينبغي التذكير بأنَّ العلاقة بين الوالدين التي تنشأ في ظلها طفولة سوية النفسية، لا بُدَّ أنْ تتصف بالدفء، والقرب، والثبات، والاستمرارية. لا سيما في السنوات الأولى، ويرى عالم النفس"بولبي""أنَّ السنتين والنصف الأولى من عمر الطفل تشكل فترة حركة تتبلور فيها العلاقة بين الطفل والأم، وإذا لم يحدث ذلك لأي سبب من الأسباب في هذه الفترة، فإنَّ أيّ درجة من الأمومة بعد ذلك لا يمكنها معالجة الموقف" [1] .
بالتأكيد هذه الحقيقة العلمية تتعارض مع دعوة الوثائق الدولية لخروج المرأة للعمل في كل الظروف ولكل الأعمال، مما يجعل هذه العلاقة المهمة (بين الطفل وأمه في سن معين من العمر) يصعب تعويضها ويصعب أيضًا معالجة ما يترتب عليها من سلبيات في حياة الطفل. وهذا ينفي مفهوم أنَّ"الأمومة"وظيفة اجتماعية، كما سيرد في مضامين الوثائق الدولية.
إنَّ أهم وأخطر أزمة تؤثر في حياة الإنسان هي أزمة الثقة فإن لم توضع بذور هذه الثقة في علاقة الطفل بالأم، فإنَّ البداية تكون ضعيفة وغير موفقة، ويتعذر بعد ذلك أنْ يثق الطفل بالآخرين، وهذه الثقة لا تنبع من اطمئنان الطفل إلى أنَّ ما يحتاجه يحصل عليه فحسب، بل من وجود الأم الثابت المتكرر، مما يعطيه الإحساس بالثقة والأمان، فإنَّ إهمال الطفل وحرمانه العطف والمحبة غالبًا ما يهدد كيانه بالخطر، لكن الحرمان العاطفي كالجوع لا يمكن للطفل أنْ يتغلب عليه أو يحتمله دون أنْ يصيبه الضرر، وخاصة في السنوات الأولى" [2] ."
ثانيًا: التربيّة الاجتماعيّة:
(1) أنس محمد قاسم: أطفال بلا أسر، مركز الإسكندرية للكتاب، طبعة 1998م، ص 117.
(2) أطفال بلا أسر، مرجع سابق، ص 20.