"إنَّ الأسرة هي المدرسة الأولى لتعليم الخير والصبر وتحمُّل المسئولية بما تلقيه على عاتق أفرادها من مهام لا يستطيعون التهرب منها، ومن كتب الله له النجاح في تحمُّل التبعات الجسام للأسرة والقيام بمسئولياتها سيكون راعيًا في القيام بتبعات المجتمع الذي سيستظل بظله" [1] .
[8] تربية الأجيال الجديدة:
تقول د. سناء إبراهيم:"التربية والتربية الصالحة هي قرين الإنجاب، وليس المقصود هو إنجاب الأبناء ثم تركهم للضياع، بل المقصود تزويد الحياة بعناصر الإعمار، وتزويد المجتمعات بعناصر البناء، كما ذكرنا، وهذا لا يتحقق إلاَّ من مجموع أسر قوية محكمة التكوين قوية البناء. والأسرة القوية لا تكون إلاَّ بأب وأم وأبناء صالحين، ومن أوجب حقوق الأبناء على الآباء التربية الصالحة" [2] .
والذرية الصالحة من مطالب الأنبياء، وهي منّة من الله تعالى، قول إبراهيم - عليه السلام -: [3] ، وقول زكريا - عليه السلام -: [4] .
وقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن أبي هريرة - رضي الله عنه -:(إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلاَّ
من ثلاث: صدقة جاريه أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له) [5] .
وعلى الأسرة قسط كبير من واجبات التربية الخُلُقية والوجدانية والدينية في جميع مراحل الحياة. والأسرة هي التي تجعل من الطفل كائنًا مدنيًا وتزوده بالعواطف والاتجاهات اللازمة للحياة في المجتمع والبيت) [6] .
المطلب الثاني: مفهوم التربية وأهدافها
مفهوم التربية لغة:
(1) الزواج وبناء الأسرة، فرج محمود أبو ليلي، دار الجنوب للطباعة، لبنان، طبعة 1997م، ص 25.
(2) علاقة الآباء بالأبناء، سعاد إبراهيم صالح، مرجع سابق، ص 45-46.
(3) سورة إبراهيم، الآية (40) .
(4) سورة آل عمران، الآية (38) .
(5) سنن الترمذي، برقم 1276، بيروت، دار إحياء التراث العربي، 3/600.
(6) عبد الواحد وافي: الأسرة والمجتمع، مطبعة العالم العربي، القاهرة، 1971م، ص 20"بتصرف".