يهدف الإسلام من وراء بناء الأسرة إلى تدريب الفرد على تحمُّل المسئولية، فلقد أراد الإسلام لأبنائه الذين عهد إليهم رسالة عمارة الكون والخلافة أن يكونوا جادين يؤدون عملهم بكل تفانٍ في أي موقع كانوا، والأسرة هي أفضل موطن يكسب الفرد المعاني، فالرجل حين يصبح بزواجه مسئولًا عن زوجه وأولاده، يكد ويتعب في سبيل تأمين العيش الأفضل لهم، وكذلك المرأة فإنها تفني حياتها في خدمة زوجها وأولادها، فالأسرة تدرب الرجل والمرأة أعظم تدريب على حمل المسئولية، وهذا ما أشار إليه الرسول - صلى الله عليه وسلم - بقوله: (كلكم راع ومسئول عن رعيته، والإمام راع ومسئول عن رعيته، والرجل راع في أهله ومسئول عن رعيته، والمرأة في بيت زوجها راعية ومسئولة عن رعيتها، والخادم في مال سيده راع ومسئول عن رعيته) [1] .
[7] تجسيد معاني التكافل الاجتماعي وروح التعاون:
انطلاقًا من مبدأ تحمُّل المسئولية الذي أشرنا إليه سابقًا يتولد هدف آخر يُعَدُّ دعامة من دعائم بقاء الأسرة وهو روح التعاون والإحساس المشترك الذي يجب أنْ يلتزم به كل فرد من أفراد الأسرة، وتتجلى هذه المعاني في العواطف والمشاعر بين الزوجين في السراء والضراء كما يظهر في مفهوم النفقة في الإسلام من إلزام الموسر بالنفقة على قريبه الفقير. فالزوجان يشتركان بروح المحبة في تهيئة الجو الصالح والعيش الهادئ لهما ولأفراد الأسرة جميعًا.
إذا استقامت هذه المقاصد فلا شكَّ إنَّها ستكون الطريق لتآلف الأسرة وتعاونها على بناء المجتمع الكبير، وبذلك ترتقي الشعوب وتعمل معًا لعمارة الكون، وتبادل المنافع والمصالح إذ أنَّ هناك أكثر من سبب لتآلفها.
(1) صحيح مسلم، كتاب الإمارة، برقم 30.