فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
أي إنك لا تتحدث الآن إلا معي فقل ما شئت. فالمخصوص بشيء يسمى مقصورا والمخصوص به شيء يسمى مقصورا عليه والمقصور هو الذي لا يتجاوز المقصور عليه لغيره والمقصور عليه هو الذي لا يشاركه غيره في الشيء المقصور. فالاختصاص والحصر مترادفان.
والقصر إما القصر موصوف على صفة بمعنى أن لا يتجاوز الموصوف تلك الصفة إلى صفة أخرى. وأما القصر صفة على موصوف والمراد بالصفة والموصوف هنا الحكم والمحكوم عليه لا الصفة المعروفة في النحو.
وطرق القصر ستة وهي: النفي مع الاستثناء، وإنما ، والتقديم، لما لحقه التأخير من مسند ومفعول ومعمول فعل. والعطف بلا وبل ولكن. أو ما يقوم مقام العطف من الدلالة على الاستدراك لإثبات بعد نفي أو عكسه. وتعريف المسند. وتوسيط ضمير الفعل. وهذه أمثلتها على الترتيب: قول لبيد
وأما المرء إلا كالشهاب [1] وضوئه ... يحور رمادا بعد إذ هو ساطع
وقوله تعالى (( إنما حرم عليكم الميتة ) ). وقوله تعالى (( لكم دينكم ولي دين ) )وقوله تعالى (( إياك نعبد وإياك نستعين ) )وفي ذلك (( فليتنافس المتنافسون ) ).
ومثال طريق العطف بلكن بعد الواو قوله تعالى (( ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما ) )وكذا قوله تعالى (( من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله ) )فهو قصر بعد قصر لأن قوله (( إلا من أكره ) )أخرج المكره من الكافر ثم أخرج منه من شرح بالكفر صدرا فالتقدير من كفر بالله مكرها لا غضب عليه ولكن من شرح بالكفر صدرا. وأعلم أن هذه الآية فيها ثلاثة طرق من طرق القصر. ومثال العطف بلا (( اللهم حوالينا ولا علينا ) )فالواو زائدة والمعنى لا تنزل المطر إلا حوالينا.
(1) المراد بالشهاب قبس النار ومعنى يحور يرجع كقوله تعالى (( إنه ظن أن لن يحور ) ).