فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وأما طريق تعريف المسند فأعلم أن التعريف الذي يفيد القصر هو التعريف بلام الجنس فإذا عرف المسند بها أفاد قصر الجنس على المسند إليه نحو (( أنت الحبيب ) )قصر تحقيق و (( هو العدو ) )قصر إدعاء (( والحزم سوء الظن بالناس ) )قصر قلب (( إن شانئك هو الأبتر ) )كذلك.
وإما توسيط ضمير الفصل فنحو (( ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عبادة ) )ونحو (( كنت أنت الرقيب عليهم ) )و (( أن ترن أنا أقل منك مالا وولدا ) )وضمير الفصل هو ضمير يتقدم على الخبر ونحوه. ولا يفيد أكثر مما أفادته النسبة لعدم الحاجة إليه في ربط.
وأعلم أن طريق النفي والاستثناء وإنما والعطف بلا وبل ولكن؛ متعينة للقصر. وإما التقديم وتعريف المسند والفصل فقد تكون للقصر وقد تكون لغيره ولكن الغالب كونها للقصر فيستدل عليه منها بمعونة القرائن في المقام الخطابي.
والقصر نوعان حقيقي واضحي لأن التخصيص لشيء إن كان مبنيا على أنع كذلك في الواقع ونفس الأمر فهو القصر الحقيقي. وإن كان مبنيا على النظر لشيء آخر يقابل الشيء المخصص به فقط لإبطال دخول ذلك المقابل فهو قصر إضافي تدل عليه القرينة. فالأول كقولك إنما الخليفة فلان. الثاني كقولك إنما الكاتب زيد أي إلا عمرو ردا على من زعم أن عمرا كاتب ولا تريد أن زيد هو الكاتب في الأرض أو في البلد دون غيره والحزم سوء الظن بالناس أي ليس حسن الظن بحزم ولم يرد أن الحزم كله في سوء الظن. ومن القصر الحقيقي ما يسمى بالادعاءي وهو أن تدعي قصر الصفة على الموصوف لقصد المبالغة نحو قوله تعالى (( أن يدعون من دونه إلا إناثا ) )مع أنهم دعوا هبل ويغوث ويعوق لكنهم لما أكثروا دعوة اللت والعزى ومناة جعلوا كالذي لا يدعو إلا إناثا. وقوله في حق المنافقين (( هم العدو فاحذرهم ) )مع أن المتظاهرين بالشرك والكفر أعداء لكن لما كانت مضرة عداوة المنافقين أشد جعلت عداوة غيرهم كلا عداوة.
الإنشاء