فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الكلام كله إما خبر أو إنشاء. فالخبر هو الكلام الذي يحتمل الصدق والكذب بأن يكون للنسبة المعنوية التي تضمنها الكلام خارج أي وجود في نفس الأمر يوافقها تارة ولا يوافقها أخرى. فإن وافقها الخارج فهي صادقة وإن خالفها فهي كاذبة لأن الخبر يقصد منه حكاية ما في الوجود الخارجي فلا جرم لزم عرض نسبته على ما في الخارج. فإن نشأ عن ذلك العرض علم بأنها مطابقة بل هي مخالفة للخارج فهي كاذبة.
والإنشاء الكلام الذي ل يحتمل الصدق والكذب لأنه لم يقصد منه حكاية ما في الخارج بل هو كاسمه أحداث معنى بالكلام لم يكن حادثا من قبل في قصد المتكلم. وكل ما تقدم من الأحكام في الأبواب الماضية يجري في الخبر والإنشاء فلا غرض لذكر باب يخص الإنشاء هنا إلا للتنبيه على الفرق بينه وبين الخبر وللإشارة إلى أحكام قليلة بلاغية تختص بالإنشاء.
ينقسم الإنشاء إلى قسمين طلبي وغير طلبي. فالطلبي هو الأمر، والنهي،والاستفهام، والتمني، والترجي، والنداء. وغير الطلبي. القسم، والتعجب، وإنشاء المدح والذم نحو نعم وبئس. وإنشاء الوجدانيات كالتحسر والفرح والترحم. وصيغ العقود نحو أبيع وأشهد. والأجوبة الدالة على الامتثال كجواب النداء نحو لبيك وسمعا وطاعة. وصيغها وأدواتها وأحكامها مقررة في النحو. وإنما الذي يهم البليغ من أحوال الإنشاء مسائل:
الأولى- قد يأتي الإنشاء في صورة الخبر وهو ما يعبرون عنه بالخبر المستعمل في الإنشاء مثل استعماله في الدعاء في نحو (( رحمه الله ) ). وفي الطلب نحو قول الظمئان إني عطشان. والتحسر نحو قول جعفر بن علبة الحارثي
هواي مع الركب اليمانين مصعد ... جنيب وجثماني بمكة موثق
والسؤال نحو (( رب لما أنزلت إلي من خير فقير ) ).
الثانية- يستعمل بعض صيغ الإنشاء في بعض فيجيء الأمر للتمني نحو قول امرئ القيس
ألا أيها الليل الطويل ألا انجل ... بصبح وما الإصباح منك بأمثل