فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ولا جدوى في تسميتها تبعية [1] ولا يستعار الاسم العلم إلا إذا تضمن وصفا مشتهرًا كحاتم بالجود وسحبان بالفصاحة.
تنقسم الاستعارة إلى مصرحة ومكنية.
فالمصرحة هي التي صرح فيها بلفظ المشبه به واستعمل في المشبه ملفوظا به أو مقدارًا نحو (لدي أسد) ، ونحو قول المجيب نعم لمن قال له مثلًا (( تناغي غزالًا عند باب ابن عامر؟ ) ).
والمكنية ويقال استعارة بالكناية وهي أن يستعار لفظ المشبه به للمشبه ويحذف ذلك اللفظ المستعار ويشار إلى استعارته بذكر شيء من لوازم مسماه نحو قول أبي ذؤيب:
وإذا المنية انشبت أظفارها ... ألفيت كل تميمة لا تنفع
فقد ظهر من ذكر الأظفار أن المنية شبهت بالسبع وقول أبي فراس:
فلما اشتدت الهيجاء كنا ... أشد مخالبًا وأحد نابا
(1) أشرت إلى أن تقسيم الاستعارة إلى أصلية وتبعية تقسيم لا طائل تحته سوى ما يفيده كلام أسرار البلاغة من كون التبعية أبلغ والظاهر أن العلماء اضطروا إلى اعتبار الاستعارة التبعية تنبيهًا على ما جاء من الاستعارات في فعل وفاعل مثل نطق الحال مع صحة اعتبار الاستعارة في الفعل بتشبيه الدلالة بالنطق واعتبارها في الفاعل بتشبيه الحال باللسان وكذا قول عنترة *وشكى إليّ بعبرة وتحمحم* فنظروا إلى استعارة فعل الفاعل ولذا جعلوا استعارة الفعل المناسب لاستعارة الفاعل استعارة تبعية تنبيهًا على أن المقصود بالتشبيه هو الحدث لا فاعله ثم إذا جرت في الفعل سموها تبعية لأنها ناشئة عن استعارة المصدر هذا رأي الجمهور وهو قليل الجدوى، والسكاكي نظر إلى أن المقصود أولًا هو تشبيه صاحب فعل بصاحب فعل آخر وترتب على ذلك تشبيه فعله بفعل الآخر فوجدها نوعًا من الاستعارة المكينة فقول الجمهور وقول السكاكي هنا كقولهم في المجاز العقلي سواء بسواء فالتقسيم إلى التبعية عند الجمهور ليس مبنيًا على ملاحظة الاشتقاق كما توهمه كثير من الناس لأنه لو كان كذلك لكان بحث علماء البيان فيه تطفلًا.