المعاني علم يعرف به أحوال اللفظ العربي التي بها يكون بليغًا فصيحًا في أفراده وتركيبه [1] فالفصاحة أن يكون الكلام خالصًا أي سالمًا مما يعد عيبًا في اللغة بأن يسلم من عيوب تعرض للكلمات التي تركب منها الكلام أو تعرض لمجموع الكلام [2] فالعيوب العارضة للكلمات ثلاثة الغرابة، وتنافر الحروف، ومخالفة قياس التصريف، والعيوب العارضة لمجموع الكلام ثلاثة التعقيد [3] وتنافر الكلمات، ومخالفة قواعد النحو ويسمى ضعف التأليف.
(1) يعني تعرف أحوال الألفاظ المفردة لتكون فصيحة وتعرف أحوال الألفاظ المركبة وهي الجمل والكلام ليكون كلامًا فصيحًا وبليغًا.
(2) اعلم أن الفصاحة من أخص أوصاف كلام العرب وعدها في علم المعاني من حيث إنها شرط في البلاغة إذ لا يعتد بالكلام البليغ إلا إذا كان فصيحا فلما توقف وصف البلاغة على تعقل معنى الفصاحة ذكروها هنا لئلا يحيلوا المتعلم على علم آخر وقد كان الشأن أن تعد الفصاحة من مسائل علم الإنشاء والمتقدمون عدوها في المحسنات البديعة نظرا لكونها حسنا لفظيا لكن الحق أن كونها أقوى اعتبارا من البلاغة مانع من عدها في المحسنات التي هي توابع فالوجه عندها من مسائل الإنشاء وأن ذكرها هنا مقدمة للعلم وإنما اشترطت الفصاحة في تحقيق البلاغة لأن الكلام إذا لم يكن فصيحا لم تقبل عليه إفهام السامعين فيفوتها كثير مما أودعه المتكلم في كلامه من الدقائق.
(3) ويقال له التعقيد اللفظي وهنالك تعقيد يوصف بالمعنوي يرجع إلى الكناية التي تخفي لوازمها خفاء شريدا كما قال بعض المهوسين في مدح بعض علماء تونس
* يا قريب العهد من شرب اللبن* وقال أردت أنه نال العلم على صغر سنة ولا حاجة إلى التعرض له هنا لقلة جدواه ولأنه لا علاقة له باللفظ الذي هو معروض الفصاحة ولأن الفصاحة ليست من فن البيان ولا من فن المعاني بل هي من مقدمات الفن ولاشيء من المقدمات بمسائل.