فأجاب القائلون بعدم تكفير تارك الصلاة: بأن الآية إنما فيها أنهم يدخلون النار عقوبة لهم على هذه الخصال التي اتصفوا بها وهذا لا يختلف فيه أحد إذ من المعلوم أن الإنسان - المسلم - إذا أذنب ذنبا فإن الله عز وجل سوف يحاسبه على هذا الذنب , فإما أن يدخله النار بسبب ذلك أو يمن عليه بكرمه ومنه فيتجاوز عنه ويدخله الجنة , وهذه الآية من هذا القبيل , وليس فيها أن من إتصف بهذه الصفات أن مصيره إلى النار خالدًا مخلدًا فيها فهي بهذا لا تكون فيها حجة على تكفير تارك الصلاة الكفر الأكبر المخرج من الملة , وأما وصف الآية تارك الصلاة بإنه من المجرمين , فتحمل على الإجرام غير المخرج من الملة.
الدليل الخامس
قال القائلون بكفر تارك الصلاة: ومن الأدلة على كفر تارك الصلاة قوله تعالى (فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ) الماعون4-5 , قالوا: والوعيد بالويل في القرآن إنما يطلق على الكفار، كقوله تعالى (قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ) فصلت 6-7 ، وقوله جل جلاله (وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ يَسْمَعُ ءَايَاتِ اللهِ تُتْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ وَإِذَا عَلِمَ مِنْ ءَايَاتِنَا شَيْئًا اتَّخَذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ) الجاثية6-9 , وقوله عز وجل (وَوَيْلٌ لِلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ) إبراهيم2.