الصفحة 4 من 34

ثم ألا تنظر إلى قوله تعالى (وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ) الحجرات9-10 , فأثبت الله تعالى الأخوة بين الطائفة المصلحة , والطائفتين المقتتلتين , مع أن قتال المؤمن من الكفر كما ثبت في الحديث الصحيح الذي رواه البخاري وغيره عن ابن مسعود رضي الله عنه , أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ وَقِتَالُهُ كُفْرٌ) , لكنه كفر لا يخرج من الملة , إذ لو كان مخرجًا من الملة , ما بقيت الأخوة الإيمانية معه , والآية الكريمة قد دلت على بقاء الأخوة الإيمانية مع الاقتتال.

وبهذا علم أن ترك الصلاة كفر مخرج عن الملة , إذ لو كان فسقًا أو كفر دون كفر , ما انتفت الأخوة الدينية به , كما لم تنتف بقتل المؤمن وقتاله , ولكن: هل تارك الزكاة كافرًا كما دل عليه مفهوم آية التوبة ؟

الجواب: أن تارك الزكاة لا يكفر - مع أن بعض أهل العلم قال بتكفيره - ولكنه يعاقب بعقوبة عظيمة , ذكرها الله تعالى في كتابه , وذكرها النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في سنته , ومنها ما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه , أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ذكر عقوبة مانع الزكاة , وفي آخره , ثم يرى سبيله , إما إلى الجنة وإما إلى النار , وقد رواه مسلم في"باب مانع الزكاة"وهو دليل على أنه لا يكفر , إذ لو كان كافرًا ما كان له سبيل إلى الجنة.

فيكون منطوق هذا الحديث مقدمًا على مفهوم آية التوبة , لأن المنطوق مقدم على المفهوم , كما هو معلوم في أصول الفقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت