الصفحة 5 من 34

وأجاب القائلون بعدم تكفير تارك الصلاة: بإن هذا الدليل وهو إستدلالكم بقول الله جل شأنه: (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ) التوبة11 وإنكم قلتم إن الله تعالى اشترط لثبوت الأخوة بيننا وبين المشركين إقام الصلاة ، فمن لم يقم بها ، فلا يعد أخًا لنا في الدين إلى آخر ما ذكرتموه من أن الأخوة في الدين لا تنتفي إلا حيث يخرج المرء من الدين بالكلية , فلا تنتفي بالفسوق , والكفر دون الكفر , و يمكن الرد عليه من وجهين:

أحداهما:

أنه قرن بالصلاة الزكاة ، فهل من تاب وأقام الصلاة لكنه لم يزك لا يكون أخًا في الدين عليه ما على المسلمين ، وله ما للمسلمين ؟!

فإن قلتم: لا ، بل هو أخ في الدين !

قلنا لكم: ما هو دليل التفريق في الآية بين الصلاة والزكاة ، وهما مذكورتان بالترتيب والتساوي عقيب التوبة ؟

فإن قلتم: لأنه ورد ما يخرج تارك الزكاة من الكفر المخرج من الملة وذلك كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه , أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ذكر عقوبة مانع الزكاة , وفي آخره , ثم يرى سبيله , إما إلى الجنة وإما إلى النار إذ لو كان كافرًا ما كان له سبيل إلى الجنة , فيكون منطوق هذا الحديث مقدمًا على مفهوم آية التوبة , لأن المنطوق مقدم على المفهوم , كما هو معلوم في أصول الفقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت