تمهيد:
تنبع أهمية السنة من كونها وحيا ، فهي بهذا الاعتبار والقرآن الكريم قرينان لا سبيل إلى الإِيمان بأحدهما عن الآخر ، لأن السنة - موردًا ، ومضمونًا ، وهدفًا - كالقرآن الكريم ذاته ... كما أنها كذلك في علوها وسموها وتناولها لجوانب غيبية وحسية تشكل معًا مصدرًا هامًّا من مصادر تكون العلم والمعرفة ، ثم لا ننسى أن السنة تجسد الإِسلام فكرًا ومنهجًا وعملا من خلال تطبيق النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لها بكل أبعادها ، ونعني بالسنة: هنا ما اصطلح عليه علماء الحديث . أي ما أثر عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من قول أو فعل أو تقرير ، فهي بهذا المعنى مرادفة للحديث . ولا يخفى بالطبع ما بين القرآن الكريم والسنة المطهرة من الفارق ، ككون القرآن معجز ، متعبد بتلاوته .... إلخ .
فلا عجب إذن أن نجد هذا الحشد من النصوص القرآنية الداعية إلى ضرورة الإِيمان بنبوة النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ورسالته ، وضرورة العمل بكل ما صح عنه ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، بصفة ذلك لازما من لوازم الإِيمان ، بل هو جزء حقيقته . ولا عجب أيضًا أن تحظى السنة بهذا القدر البالغ من الاهتمام صيانة وحفظًا وعملا بها ، حيث تناقل المسلمون هذه السنة جيلا بعد جيل ، وعايشوها تمام المعايشة وهذا دعاهم إلى تكثيف الجهود للتثبت من كل ما ينسب إليه عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ، فكان ما عرف بوقت لاحق بعلم الحديث بقسميه: علم الحديث رواية ، وقد انصب الجهد فيه على رواية ما نسب إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بلفظه ما أمكن وضبط ذلك ، وعلم الحديث دراية . وانصب الجهد فيه على دراسة الرواية سندًا ومتنا من خلال ضوابط ومعايير وضعها علماء الحديث لهذا الغرض .