الصفحة 3 من 39

علم الحديث دراية:

تباينت ألفاظ العلماء في تعريفهم لهذا العلم ، ويمكن القول: إنه العلم بالقواعد والقوانين التي يعلم بها حال الراوي والمروي من حيث القبول والرد ، بمعنى أن الجهد فيه ينصب على الرواية ، وبيان شروطها، وأنواعها وأحكامها ، وحال الرواة لها ، من حيث الأهلية أو عدمها ، وما يندرج تحت هذا الأمر . ( السيوطي . تدريب 1/40 ) .

إن ما أدرجه العلماء تحت هذا من فنون الرواية كثير ، وعُدَّ كل فن علمًا قائمًا بذاته وصرح السيوطي ( ت 911 هـ ) بأنها من الكثرة بحيث لا تعد ، وذكر عن الحازمي أنها تبلغ المائة ، وأن كلا منها علم مستقل بذاته ، لو أنفق طالب العلم فيه عمره ما أدرك نهايته ( السيوطي . تدريب 1/53 ) ووصل بها الصلاح ( 643هـ ) إلى خمس وستين (1)

(انظر هذه المسائل كلها في مقدمة ابن الصلاح ص 220-234 . )

.وأشار إلى إمكانية جعلها أكثر من ذلك بالنظر إلى التنويع . ( ابن الصلاح . المقدمة 81 ) .

إن ما يهمنا في هذه العجالة هو أن ننبه إلى مجموعة من القضايا المهمة ، ومنها:

1 -أن هذا العلم ، وما اندرج تحته هو علم حادث ، اصطلح علم مفرداته المحدثون في القرن الثاني والثالث وما بعدهما ، أي لم يكن له وجود سابق ، لا في عصر النبوة ، ولا الراشدين ولا التابعين: وإن تعامل علماء الحديث في هذه المراحل مع بعض مفاهيمه ، كالتثبت في الرواية في عصر الصحابة ( البخاري ، الصحيح 130/7 ) . والتزام الإِسناد أيام التابعين ( الخطيب ، الكفاية 122 ) . وما شاكل ذلك من مظاهر الاحتياط الأخرى في الرواية ، وهذا في حقيقته دليل على ما تمتع به عقل المسلم من نبوغ ، وإبداع ، وقدرة على تحرير المنهج ، وصياغة الفكر .

2 -سعة هذا العلم بما حواه من فنون كثيرة ، وما انطوت عليه هذه الفنون من مفاهيم غاية في الكثرة ودقة في الدلالة ، وما ترتب على ذلك من جهد كبير في وضع

(1) انظر هذه المسائل كلها في مقدمة ابن الصلاح ص 220 - 234 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت