الصفحة 4 من 39

مصطلحات كثيرة بمقدورها تغطية هذه المفاهيم بما يحدد المراد منها ، وتميزها عن غيرها عند التداخل . ولا ريب أن هذه المصطلحات هي أكثر من أن يستوعبها كتاب ، أو يحصرها باحث .

3 -إن ما قدمه المسلمون في مجال هذه الدراسات - أعني توثيق النصوص - من خلال دراسة المرويات ورواتها كان خاصًّا بهم ، وقد مثل ما قدموه في هذا السبيل منهجا علميا ورصينا تمتع بالدقة والموضوعية ووضوح الرؤية وسلامة النتائج ، بما لم نظفر به عند غيرهم في المجال ذاته ، فكان مفخرة لهم حتى قال المستشرق المعروف مرجليوث:"ليفخر المسلمون ما شاءوا بعلم حديثهم ( حاجي / كشف الظنون / 39 ) .ونظرة سريعة في مقدمات كتب المحدثين الكثيرة تؤكد ذلك ، كما هو في مقدمة الإِمام مسلم للصحيح ."

4 -شمول هذا العلم في دراساته وأطروحاته للأسانيد والمتون معًا بما يكفل تكوين صورة سليمة ، أو أكثر سلامة يمكن من خلالها قبول ورد ما نسب إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لكن المجال الأكثر سعة ، والأكثر عمقًا والذي شكلت موضوعاته أغلب الدراسات في علوم الحديث إنما كان في ميدان الأسانيد ، لما يستلزمه ذلك من توسع بحكم طبيعة الدراسة للأسانيد ، وتشعب موضوعاتها ، وحاجة بعض الموضوعات إلى التوسع والمتابعة ، وخاصة فيما يتعلق بحال الرواة ، حتى بات يعرف عند القوم ما أطلق عليه علم الرجال ، وهو فن قائم بذاته انبثق عنه علمان ، أحدهما تاريخ الرواة والآخر علم الجرح والتعديل .

الجرح والتعديل:

علم يتناول أحوال الرواة من حيث توثيقهم أو تضعيفهم بألفاظ مخصوصة لها مدلولاتها عند العلماء ، ومراتب تلك الألفاظ استطاع العلماء من خلاله تتبع الرواة ، والحكم عليهم بما هم أهله ، فميزوا بين من يحتج بخبره إذا انفرد ، ومن لا يحتج به ولكن يستشهد ، ومن يعتمد في حال دون أخرى ، وغير ذلك من متساهل أو مغفل ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت