الصفحة 5 من 39

أو كذاب ، وما إلى ذلك من أوصاف تحدد أهلية الراوي للرواية ( ابن أبي حاتم ، مقدمة المحقق 1 / أ ، ب ) .

والواقع أن هذا العلم له قواعده ومعاييره ، وهذا ما لا أود الدخول فيه إلا عند الاضطرار لكون كتب المصطلح قد أسهبت في بيان ذلك ، على تباين بينها من حيث الإِطالة ، والإِجادة ، بل صنفت في الجرح والتعديل كتب خاصة لعل من أحسنها - إن لم يكن كذلك - كتاب الأستاذ اللكنوي - رَحِمَهُ اللَّهُ - الرفع والتكميل في الجرح والتعديل .

إن ما نحرص على طرحه في ثنايا هذه الأوراق هو الوقوف عند ( مصطلح الجرح والتعديل ) بالنظر إلى الصياغة والدلالة ، وما يندرج تحت ذلك من لطائف أخرى تخدم هذا المعنى من غير الدخول في أساسيات أحكامه العامة ، وهذا ما دعاني إلى اختيار هذا العنوان في ظل هذا المفهوم . غير أنه لا بد من الإِشارة إلى أن هذا العلم إنما يدور في كل حيثياته حول مفهومين اثنين بصفتهما الميدان الذي انبثق منه هذا العلم على تعدد قضاياه ، ولكونهما المعيار الذي لا سبيل إلى الحكم على الراوي إلا من خلالهما وأعني بهما ، العدالة والضبط ، فوجودهما في الموصوف يعني القبول ، وإثبات الأهلية ، على تفاوت الرواة في ذلك ، وانعدامهما أو أحدهما يعني الحكم بفقدان تلك الأهلية . وفي الموضوع تفصيلات كثيرة ، ليس هذا هو محل طرحها .

العدالة:

"ملكة إيمانية تحمل صاحبها على ملازمة التقوى ، وترك المفسقات وخوارم المروءة ، بمعنى أن الحكم بالعدالة على شخص يستلزم الحكم بسلامة الدين . والعمل بما ينبثق عنه تشريعات وتوجيهات تقضي بتجنب المنهيات أو توحي بتركها . وهذا المعيار منضبط يصلح أن يكون ميزانًا يقاس به الناس ، لأنه يدل بوضوح على ما يتمتع به الإِنسان من صلاح وورع ، بحيث يُطمئن إليه أو يؤمن جانبه ، وخاصة عند الحاجة إليه ، أو يكون العكس فنبحث عن الخبر عند غيره ."

إن الذي دعا العلماء إلى الدخول في مثل هذه القضية مع كونها تمثل في ظاهر الأمر علاقة خاصة تربط الإِنسان بخالقه ، ما قد يترتب على الكشف عن حال هذه العدالة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت