ويقول العلامة الشيخ عبدالرحمن بن سعدي - رحمه الله -: « أعظم الناس انحرافًا عنهما - أي الكتاب والسنّة - ملاحدة الفلاسفة ، و زنادقة الدهريين ، وهم أكبر أعداء الرسل ، في كل زمان ومكان .. » ، ثم بين رحمه الله أنهم أصّلوا أصولًا ووضعوا قواعد من عند أنفسهم زادت انحرافهم انحرافًا فقال: « أعظمها - أي هذه الأصول - أصلٌ خبيثٌ منقولٌ عن معلّمهم الأول (أرسطو) اليوناني المعروف بالإلحادِ والجحد لرَبِ العالمين والكفرِ به وبكتبه ورسله ، وهذا الأصل الذي تفرع عنه ضلالهم: أنه من أراد الشروع في المعارف الإلهية ، فليمحُ من قلبه جميع العلوم والاعتقادات ، وليسع في إزالتها من قلبه ، بحسب مقدوره ، وليشك في الأشياء ، ثم ليكتفِ بعقله ، وخياله ورأيه » (30) .
ثالثًا /"نسبية الحقيقة"في الفكر الليبرالي:
ومبدأ"نسبية الحقيقة"في الفكر الليبرالي ، قائمٌ على أساسها العَام الذي هو (الحرية) ، فإنَّ إشكالية هذا الفكر قبول التلوُّن والتعدد الصوري ، فهو قائم على عدم الجزم والقطع ، وهذه مهمة الفيلسوف الليبرالي في حل المشكلات ، يقول (رسل) : « إن الفيلسوف الليبرالي لا يقول: هذا حق ، بل يقول في مثل هذه الظروف: يبدو لي أن هذا الرأي أصح من غيره » (31) .
ويعتقد الليبراليون أن توسيعَ الخلاف ، والتعدديةُ في الآراءِ والأفكار ظاهرةٌ إيجابيةٌ تنمِّي الفِكَر ، وتقوِّي الرأي ، وتُظهر الإبداع . ومن لوازم حريةِ الفكر عندهم: اعتقاد عدم امتلاك (الحرية المطلقة) ؛ لأن دعوى امتلاكِ هذه الحقائق يمنع من التفكير الحُر ، فالإيمانُ المطلق الذي لا يعتريهِ أدنى شَكٍ لا يتوافق مع الفكر الليبرالي الذي لا يبني عقيدةً محددةً يقينية ؛ لأن ذلك يُناقض حريةَ الفِكر والمناقشة حَسْبَ وجهةِ نظرهم (32) .