الصفحة 12 من 35

وقال - أيضًا -: « قال بعض أهل العلم: هذا المذهب أوله سفسطة ، وآخره زندقة ؛ لأنه في الابتداء يجعل الشيء ونقيضه حقًا ، وبالآخرة يخير المجتهدين بين النقيضين عند تعارض الدليلين ، ويختار من المذاهب ما يروق لهواه » (27) .

وقال شيخُ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -: « هذا المذهب أوله سفسطة وآخره زندقة ؛ يعني: أن السفسطة جعل الحقائق تتبع العقائد كما قدمناه ... وأما كون آخره زندقة فلأنه يرفع الأمر والنهي والإيجاب والتحريم والوعيد في هذه الأحكام ، ويبقى الإنسان إن شاء أن يوجب وإن شاء أن يحرم ، وتستوي الاعتقادات والأفعال ؛ وهذا كفر وزندقة » (28) .

وقد تحدَّث عنهم الإمامُ ابن الجوزي - رحمه الله - في"تلبيس إبليس"قائلا: « قال النوبختي: قد زعمت فرقة من المتجاهلين أنه ليس للأشياء حقيقة واحدة في نفسها، بل حقيقتها عند كل قوم على حسب ما يعتقد فيها، فإن العسل يجده صاحب المرة الصفراء مرًا، ويجده غيره حلوًا. قالوا وكذلك العالم هو قديم عند من اعتقد قدمه، محدث عند من اعتقد حدوثه، واللون جسم عند من اعتقده جسمًا، وعرض عند من اعتقده عرضًا. وهؤلاء من جنس السوفسطائية ؛ فيقال لهم: أقولكم صحيح؟ فسيقولون: هو صحيح عندنا، باطل عند خصمنا. قلنا: دعواكم صحة قولكم مردودة ، وإقراركم بأن مذهبكم عند خصمكم باطل شاهد عليكم ! ومن شهد على قوله بالبطلان من وجه فقد كفى خصمه بتبيين فساد مذهبه » (29) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت