وقد ردَّ عليهم الإمام ابن حزم - رحمه الله - في كتابه"الفصل في الملل والأهواء والنحل"، والمهم منه الرد على فرقة"العِندية"لكونها الفرقةُ التي يُقلِّدها دعاةُ النسبية. قال رحمه الله: « ويقال - وبالله التوفيق - لمن قال هي حقٌ عند من هي عنده حق ، وهي باطلٌ عند من هي عنده باطل: إن الشيء لا يكون باعتقاد من اعتقد أنه حق ، كما أنه لا يبطل باعتقاد من اعتقد أنه باطل ، وإنما يكون الشيء حقًا بكونه موجودًا ثابتًا ، سواء اعتُقد أنه حق أو اعتقد أنه باطل. ولو كان غير هذا لكان معدومًا موجودًا في حال واحد في ذاته، وهذا عين المحال.
وإذا أقروا بأن الأشياء حق عند من هي عنده حق ، فمن جملة تلك الأشياء التي تُعتَقد أنها حق عند من يعتقد أن الأشياء حق بطلانُ قولِ من قال إن الحقائق باطلة ، وهم قد أقروا أن الأشياء حق عند من هي عنده حق. وبطلان قولهم من جملة تلك الأشياء ، فقد أقروا بأن بطلان قولهم حق !! ، مع أن هذه الأقوال لا سبيل إلى أن يعتقدها ذو عقل البتة ، إذ حسُّه يشهد بخلافها. وإنما يمكن أن يلجأ إليها بعض المتنطِّعين على سبيل الشغب. وبالله تعالى التوفيق » (25) .
وقال الموفَّق ابن قدامة - رحمه الله - رادًَّا على من نُقل عنه مثلَ هذا القول من العلماء: « وقول العنبري:"كل مجتهد مصيب". إن أراد أن ما اعتقده فهو على ما اعتقده ، فمحال ؛ إذ كيف يكون قدم العالم وحدوثه حقًا ، وتصديق الرسول وتكذيبه ، ووجود الشيء ونفيه ، وهذه أمور ذاتية لا تتبع الاعتقاد ، بل الاعتقاد يتبعها. فهذا شر من مذهب الجاحظ ، بل شر من مذهب السوفسطائية ؛ فإنهم نفوا حقائق الأشياء ، وهذا أثبتها وجعلها تابعة للمعتقدات » (26) .