الصفحة 10 من 35

ويقول الشيخ عبدالقادر بدران في حاشيته على"روضة الناظر": « وهم فرقٌ ثلاث: إحداهن اللاأدرية ؛ سموا بذلك لأنهم يقولون لا نعرف ثبوت شيء من الموجودات ولا انتفاءه بل نحن متوقفون في ذلك. الثانية: تسمي العنادية نسبة إلى العناد ؛ لأنهم عاندوا فقالوا لا موجود أصلًا وعمدتهم ضرب المذاهب بعضها ببعض والقدح في كل مذهب بالاشكالات المتجهة عليه من غير أهله. الثالثة: تسمى العندية نسبة إلى لفظ"عند"؛ لأنهم يقولون أحكام الأشياء تابعة لاعتقادات الناس ، فكل من اعتقد شيئًا فهو في الحقيقة كما هو عنده وفي اعتقاده » (23) .

لقد استشعر علماءُ الإسلام خطرَ هذه الفكرة السوفسطائية الفلسفية ، والتي تَخلط الحقَّ بالباطل ، وتزرع الشكَّ في عقائدِ المسلمين ، وتساوي بين الإسلام وغيره من الديانات المحرَّفة والباطلة بدعوى التماس الحقيقة .

لا سيما وأنَّ هناك من المنحرفين من يَزرع هذه الفكرة وينشرها ؛ وعلى رأسهم غُلاة المتصوِّفة أهل وحدة الوجود ، ممن يقول قائلهم ؛ وهو ابن عربي:"فإياك أن تتقيد بعقد مخصوص وتكفر بما سواه فيفوتك خير كثير ، بل يفوتك الأمر على ما هو عليه ، فكن في نفسك هيولى لصور المعتقدات كلها ؛ فإن الله تعالى أوسع وأعظم من أن يحصره عقد دون عقد" (ابن عربي، سميح الزين، ص101) (24) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت