يقول الدكتور عمر الطباع عن السوفسطائيين: « وكانت هذه الجماعة تنكر وجود حقائق ثابتة، وتدعي أن الحقيقة نسبية » (20) .
« لقد عبَّر بروتاغوراس زعيم السوفسطائيين عن فكرهم في كتابه:"عن الحقيقة"الذي فُقد ولم تصلنا منه إلا شذرات قليلة يبدأها بقوله:"إن الإنسان معيار أو مقياس الأشياء جميعًا"وفي هذه العبارة القصيرة تكمن الثَّورةُ الفكرية للسوفسطائيين في مختلف ميادين الفكر.
إنها تعني بالنسبة لنظريةِ المعرفة أنَّ الإنسانَ الفرد هو مقياسُ أو معيار الوجود ، فإن قال عن شيءٍ إنه موجود فهو موجود بالنسبة له ، وإن قال عن شيء إنه غير موجود فهو غير موجود بالنسبة له أيضًا ، فالمعرفة هنا نسبية ، أي تختلفُ من شخصٍ إلى آخرٍ بحسب ما يقع في خبرةِ الإنسان الفرد الحسيَّة ، فما أراه بحواسي فقط يكون هو الموجودُ بالنسبة لي ، وما تراه أنتَ بحواسِّكَ يكون هو الموجود بالنسبة لك، وهكذا .. » (21) .
* موقف العلماء من السوفسطائية /
لقد قسم علماءُ الإسلام السوفسطائيين - كما يقول الشيخ أحمد شاهين - إلى ثلاثةِ أقسام: « العِندية ، والعنادية ، واللاأدرية: فالعندية ترى أن حقائق الأشياء تابعة لعقائد المؤمنين بها ؛ لأنهم أقيسة الحقائق . والعنادية تجزم بأن لا حقائق في الكون ؛ لا في ذاتها ولا بالقياس إلى المؤمنين بها . وأما اللاأدرية فهي التي تتوقف عن الحكم في كل شيء ؛ فهي لا تجزم بوجود ولا بعدم » (22) .