الصفحة 2 من 35

والليبرالية تفيضُ بالمبادئ والأفكار المتناقضة التي لجأ إليها أربابُ هذا الفكر ؛ لأجل الهروبِ من قيود الاستعباد المزعوم ، حتى أظهروا أقوالًا عجيبة ، وقواعدَ مضطربة ، تجعل الإنسانَ يعيش في حَيرةٍ وشك ، يصير معها الحقُّ باطلًا ، والباطلُ حقًا ، وتتلاشى معها المبادئُ والقيم ، وينقطع بها عن مصادر التلقي في الدين الحق ، فيعيش في جهلٍ وانحراف .

ومن تلك المبادئ قولهم بـ ( نسبية الحقيقة ) ، وهو ما سيأتي تفصيله وبيانه ، وتحليله وتشخيصه ، ونقده وتقويمه ، سائلًا الله أن يمدني بالعون والسداد ، وأن يشكر سعي من كان خلف هذا البحث ، إشرافًا وتوجيهًا ، ودلالةً وعونًا ، اللهم آمين .

تعريف الليبرالية

لم يتفق صنَّاع الليبرالية والمنظِّرين لها على تعريفٍ يُحدد معناها بوضُوح ، لكنهم اتفقوا على وصفها بـ"الحرية المطلقة"، يقول دونالد سترومبرج: « إنَّ كلمة الليبرالية مصطلحٌ عريض، وغامض، ولا يزال إلى يومنا هذا على حالةٍ من الغموض والإبهام » (3) .

و « الليبرالية فكرةٌ ليست من صنع عَقلٍ بشري واحد ، ولا وليدةَ بيئةٍ ثقَافيةٍ أو ظروفٍ زمَنيةٍ واحدة ، فقد تعددت تعريفاتها بعد أن استقرت فلسفةً فكرية غربية وضعية ، تنزع إلى المادية والفردية والتحرر من كل قيدٍ أو ثابت ، إلا ثابت عدم الثَّبات » (4) .

والليبرالية هي - في الأصل - مصطلحٌ أجنبيٌّ مُعرَّب ، مأخوذ من (Liberalism) في الإنجليزية ، و (Liberalisme) في الفرنسية ، وهي تعني: (التحررية) ، ويعود اشتقاقها إلى (Liberty) في الإنجليزية ، و (Liberte) في الفرنسية ، ومعناها الحرية (5) .

تقول الموسوعة البريطانية: « وحيث إن كلمة Liberty (الحرية) هي كلمةٌ يكتنفها الغموض فكذلك هو الحال مع كلمة (ليبرالي) » .

وقد جاء في موسوعة ( لالاند ) الفلسفية تعريف الليبرالية بأنها: « الانفلات المطلق بالترفع فوق كل طبيعة » .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت