فهرس الكتاب
ويلزم على هذا القول أيضًا أن المخالف للدليل في مسائل الاجتهاد لا يقال له مخطئ ، ولا يُرَدُّ عليه ، وهذا يخالف قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران. وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر واحد ) )؛ فدل على أنَّ أحدَ المجتهدين المختلفين مخطئ ، لكن له أجر على اجتهاده ولا يُتابع عليه ؛ لأن اجتهاده خالف الدليل ، وإنما يصحُّ اعتبار هذا القول ، وهو عدم الجزم بتخطئة المخالف ، في المسائل الاجتهادية التي لم يتبين فيها الدليل مع أحد المختلفين ، وهو ما يعبر عنه بقولهم:"لا إنكار في مسائل الاجتهاد"، و"الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد"، وهذا من اختصاص أهل العلم وليس من حق المثقفين والمفكرين الذين ليس عندهم تخصص في معرفة مواضع الاجتهاد وقواعد الاستدلال أن يتكلموا ويكتبوا فيه .
ولو كان لا يُخَطَّأ أحدٌ من أصحاب الأقوال والمذاهبِ لكانت كتب الردود والمعارضات التي ردَّ بها العلماء على المخالفين كلها مرفوضة ، ولما كان لقوله تعالى: { فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ } [النساء: 59] فائدة ولا مدلول ؛ لأنه لا تجوز تخطئة المخالف ، وهذا لازم باطل ؛ فالملزوم باطل ... وقد ردّ الله - سبحانه وتعالى - على أهل الضلال في مواضع كثيرة من كتابه الكريم ، وشرع لنا الردّ عليهم ؛ إحقاقًا للحق ، وإزهاقًا للباطل . ولولا ذلك لشاع الضلال في الأرض ، وخفي الحق ، وصار المعروف منكرًا ، والمنكر معروفًا » (63) .
وفقنا الله للحق ، ووقانا شر الفتن ، وجعلنا من عباده الصالحين ، آمين.
فهرس الحواشي
(1) سورة التين.
(2) وسيأتي بيان معناها.
(3) تاريخ الفكر الأوروبي الحديث ص 337، بواسطة: كتاب (حقيقة الليبرالية) ، سليمان الخراشي.
(4) كتاب: (معركة الثوابت بين الإسلام والليبرالية) ص 32 .
(5) انظر: المعجم الفلسفي 1/461 ، بواسطة: كتاب (حقيقة الليبرالية) .