فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 380

هذه هي التي تركته لا يشبع الخبز ، واستطرد ذكر أعمال ومواقف القضاة الوائل المشرفة حيث قال: ولقد كانوا يغرمون الغرامات في أموالهم ، كان القاضي أبو زرعة كثير الشفقة رقيق القلب يغرم عن الفقراء والمستورين إذا أفلسوا ، حتي كان بعضهم إذا أراد أن يتكسب أخذ بيد رفيقه فأدعي عليه عند القاضي فيعترف ويبكي ويدعي أنه لا يقدر علي وفائه ، فيغرم [1] عنه إلي أن قال: وإذا كثرت مرتبات القضاة ، فلقد كثرت تكاليفهم وازدادت الواجبات عليهم [2] ولقد نظر أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه نظرة فاحصة مقتديًا برسول الله صلي الله عليه وسلم في أمر رزق القضاة ، ومخصصاتهم اليومية ، والشهرية ، والسنوية ، فأجزل لهم العطاء ووسع في الرزق وقد مر بك أنه أرزق القاضي شُرَيْحًا [3] مائة درهم كما أرزقه علي خمسمائة درهم في عهده لكثرة عياله في عهد علي وكان هذاالمبلغ في وقته كثيرًا جدًا حيث أن الدرهمين تكفي البيت ليوم كامل .

(1) - القضاء في الإسلام لعلي الطنطاوي ، ص 16 ويلاحظ علي قوله لعمري فهو قسم ولا يجوز هذا القسم لأنه قسم بغير الله.

(2) - المصدر السابق ، ص 18 .

(3) - هو القاضي شُرَيْح بن الحارث بن المجتمع بن معاوية بن جهم بن ثور بن عفير بن عدي بن الحارث بن مرة بن أدد الكندي . تولي شُرَيْح رحمه الله القضاء لأمير المؤمنين عمر بن الخطاب علي الكوفة واستمر في عهد عثمان ثم عليًّ ، فلم يزلقاضيًا بها إلي زمن الحجاج وكان مثالًا للعدل ولد سنة 43 قبل الهجرة وتوفي سنة 87 هجرية ويقال سنة 78 هجرية وولي القضاء ستين سنة من زمن عمر بن الخطاب إلي زمن عبد الملك بن مروان وبهذا يتضح أن عمره مائة وواحدًا وعشرين سنة - يرحمه الله - .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت