فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 380

ويحرم أي نفع يجره القرض للمقرض سواء كان بزيادة في القرض أو بتجويده أو بنفع آخر خرج عن القرض إن كان ذلك بشرط وتواطؤ بينهما أما إذكان مجرد إحسان من المقترض فلا بأس إذ أعطي رسول الله صلي الله عليه وسلم جملا خيارا رباعيا في بكر صغير وقال: (( إن خير الناس أحسنهم قضاء ) )وبهذا يتضح جواز واستحباب القرض وأن فيه أجرا كبيرا وقد استقرض رسول الله صلي الله عليه وسلم، وقد دلت النصوص الشرعية علي مشروعيته من الكتاب والسنة والإجماع للأمة وما نحن بصدده هو البحث هل يجوز للقاضي أن يأخذ قرضًا ممن هم تحت ولايته أو ممن لهم قضايا لديه والذي يظهر لي أنه ليس للحاكم أن يأخذ قرضا ممن قضايا لديه لأنه يأخذ في حال يتهم فيه حيث لم يعط إلا الأمر يقصده المقرض ويطمع في تحقيقه، ولو كان علي حساب الآخرين، قد قال صلي الله عليه وسلم في الهدية: (( ألا جلس في بيت أبيه أو أمه وينظر أيهدي إليه أم لا ) )وهنا نقول له ألا جلس في بيته حتي يعطي مطلوبه من القرض أم لا وما أشبه الليلة بالبارحة ولو طلب قرضا من بلد آخر ليست تحت ولايته فإنه قد يستحيل الحصول عليه فقياس القرض هنا علي الهدية ظاهر لأنه لا يقرض الحاكم إلا لغرض وهو إما التقوي به علي باطلة، أو التوصل بقرضه له إلي حقه والكل حرام وأقل الأحوال أن يكون طالبا لقربه من الحاكم وتعظيمه ونفوذ كلامه ولا غرض له في ذلك إلا الاستطالة علي خصومه، أو الأمن من مطالبتهم له فيحشمه من له حق عليه، ويخافه مالا يخافه قبل ذلك، وهذه الأغراض كلها تؤول إلي ما آلت إليه الهدية، هذا التحليل ذكره الإمام الشوكاني علي موضوع الهدية وهو صالح لوضعه علي موضوع القرض للحاكم ممن لهم قضايا لديه فعلي الحكام عدم أخذ قرض ممن هم تحت ولايتهم وخاصة من لهم قضايا لديهم حتي يبتعدوا عن الشبهة ووالتهمة ويحافظوا علي المكانة والسمعة ويلحق بالقرض العارية وهي الشيء يعطي لمن ينتفع به زمنا ثم يرده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت