فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 380

وفي الإقناع قال: ويحرم قبول رشوة وهي ما يعطي بعد طلبه ويحرم بذلها من الراشي ليحكم بباطل، أو يدفع عنه حقا وإن رشاه ليدفع ظلمه علي واجبه فلا بأس به في حقه قال الشوكاني ذكر المغربي في شرح بلوغ المرام علي شرح الرشوة كلاما في غاية السقوط قال ما معناه: أنه يجوز أن يرشي من كان يتوصل بالرشوة إلي نيل حق أو دفع باطل، وكذلك قال: يجوز للمرتشي أن يرتشي إذا كان ذلك في حق لا يلزمه فعله وهذا أعم ممن قال المنصور بالله ومن معه لأنهم خصوا الجواز بالراشي وهذا عممه في الراشي والمرتشي والقائل يرحمه الله كان قاضيا وهذا التخصيص بدون مخصص ومعارضة لعموم حديث: (( لعنة الله علي الراشي والمرتشي في الحكم ) )بمحض الرأي الذي ليس عليه آثاره من علم ولا يغتر بمثل هذا إلا من لا يعرف كيفية الاستدلال وقال بعض أصحاب الشافعي وإن طلب بذلك أي بالرشوة حقا مجمعا عليه جاز وإن كان مختلفا فيه كالباطل إذ لا تاثير لحكمه وقد علق علي هذا الشوكاني فقال: قلت: والتخصيص لطالب الحق بجواز تسليم الرشوة منه للحاكم لا أدري بأي مخصص ، فالحق التحريم مطلقا أخذا بعموم الحديث ، ومن زعم الجواز في صورة من الصور فإن جاء بدليل مقبول وإلا كان تخصيصه ردا عليه، فإن الأصل في مال المسلم التحريم، ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل، ولا يحل مال أمريء مسلم إلا بطيبة نفسه وقد انضم إلي هذا الأصل كون الدافع إنما دفعه لأحد أمرين:إما لينال به حكم الله إن كان محقا وذلك لا يحل لأن المدفوع في مقابلة أمر واجب أوجب الله عز وجل علي الحاكم الصدع به فكيف لا يفعل حتي يأخذ عليه شيئا من الحطام، وإن كان الدفع للمال من صاحبه لينال به خلاف ما شرعه الله إن كان مبطلا فذلك أقبح لأنه مدفوع في مقابلة أمر محظور فهو أشد تحريما من المال المدفوع إلي البغي في مقابل الزنا بها لأن الرشوة يتوصل بها إلي أكل مال الغير الموجب لإحراج صدره والإضرار به بخلاف المدفوع إلي البغي فالتوصل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت