فهرس الكتاب
به إلي شيء محرم وهو الزنا لكنه مستلذ للفاعل والمفعول به وهو أيضا ذنب بين العبد وربه وهو أسمح الغرماء ليس بين العاصي وبين المغفرة إلا التوبة ما بينه وبين الله وبين الأمرين بون بعيد [1] وهذا قول موافق للنصوص الشريعة التي دلت علي تحريم الرشوة مطلقا طلب بها حقا أم باطلا، فهو أخذ مال بغير وجهه حق لأن الرشوة تخلو من حالين:
1-إما أن يقضي له بحقه.
2-وإما أن يقضي له بما ليس له فيه حق .
فالحالة الأولي: إن أعطي المال للحاكم ليقضي له بحق فقد فسق الحاكم بقبول الرشوة علي أن يقضي له ما هو فرض عليه ، وقد سعي الباذل للمال إلي إعطاء الرشوة للحاكم. وقد عرفنا أن الحاكم ينعزل بالفسق فاستحق الذنب حين تحاكم إليه وليس بحاكم، ولا ينفذ حكمه لأنه قد انعزل عن الحكم بأخذه الرشوة ولأنه أعطاه ما هو حرام فهو راش ومرتكب للحرام ولم يظهر لي ما يخرجه عن كونه راشيا لبذله المال الحرام وللنصوص الشرعية ولا مخصص.
والحالة الثانية: أن أعطي الرشوة ليحكم له بباطل، فقد فسق الحاكم والمحكوم له لأخذ الرشوة والحكم بغير الحق، ولا خلاف بين العلماء علي تحريم هذه الحالة من الرشوة علي الراشي والمرتشي والريش لحديث لعن رسول الله صلي الله عليه وسلم الراشي والمرتشي قال الترمذي: [2] هذا حديث حسن صحيح ورواه أبو هريرة وزاد في الحكم ورواه أبوبكر في زاد المسافر وزاد والمراشي وهو السفير.
والراجح تحريم الرشوة مطلقا طلب بها حقا أم باطلا للنصوص الشرعية والله أعلم.
(1) - نيل الأوطار ، ج9 ، ص171- 172 .
(2) - أخرجه الترمذي في باب ما جاء في الراشي والمرتشي من كتاب الأحكام عارضة الأحوذي ، ج6 ، ص81- 82 ، وأخرجه أبو داوود في كراهية الرشوة من كتاب الأقضية سنن أبي داوود ، ج2 ، ص270 ، وابن ماجه في باب التغليظ في الحيف والرشوة في كتاب الأحكام سنن ابن ماجه ، ج2 ، ص 775 ، وأخرجه الإمام أحمد في المسند ، ج2 ، ص 164-190- 194- 212.