فهرس الكتاب
من حكم بين أثنين تراضيا به فلم يعدل بينهما.فهو ملعون )) [1] فدلت الآية الكريمة علي مشروعية الحكمين عند بدء الشقاق والاختلاف بينهما.وأما الحديث الأول فقد أقره الرسول صلي الله عليه وسلم علي أن يتحاكم إليه قومه، ودل الحديث الثاني علي أن الحكم مجزي علي حكمه إن لم يعدل بالذم المذكور وهو اللعن. أخرج البخاري في صحيحه أن أناسا نزلوا علي حكم سعد بن معاذ فأرسل إليه فجاء علي حمار فلما بلغ قريبا من المسجد قال النبي صلي الله عليه وسلم: قوموا إلي خيركم أو سيدكم ، فقال: أبا سعد إن هؤلاء نزلوا علي حكمك فقال: فإني أحكم فيهم أن تقتل مقالتهم وتسبي ذرايهم.قال: حكمت بحكم الله أو بحكم الملك [2] وهذا الحديث يدل علي مشروعية التحكيم.
أما الإجماع:
فقد أجمع الصحابة رضي الله عنهم علي جوازالتحكيم ولم ينقل عن أحد خالف في ذلك فقد تحاكم عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأبّي بن كعب إلي زيد بن ثابت وتحاكم عثمان بن عفان رضي الله عنه وطلحة رضي الله عنه إلي جبير بن مطعم قبل أن يكونوا قضاة [3] ، وتحاكم عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأعرابيًا إلي شريح قبل أن يوليه القضاء [4] ، واختلف الفقهاء هل حكم الحكمين أو المحكم ملزم علي ما يأتي:
(1) - المغني ، ج14 ، ص92.
(2) - فتح الباري شرح صحيح البخاري ، ج7 ، ص123باب مناقب سعد بن معاذ من كتاب مناقب الأنصار.
(3) - المغني لابن قدامة ، ج 14 ، ص 92 ، وأخبار القضاء لوكيع ، ج 1 ، ص 108 - 109 .
(4) - أعلام الموقعين ، ج 1 ، ص 91 ، والمغني ، ج 14 ، ص 92 .