فهرس الكتاب
أولًا: ذهب الحنابلة إلي أنه ينفذ الحكم عليهما وبهذا قال أبو حنيفة وللشافعي قولان أحدهما لا يلزمها حكمه إلا بتراضيهما لأن حكمه إنما يلزم بالرضا ، وأن لا يكون الرضا إلا بعد المعرفة بحكمه . واستدل الحنابلة بالأحاديث المار ذكرها قال ابن كثير [1] في تفسيره: فقد أجمع العلماء علي أن الحكمين لهما الجمع والتفرقة بين الزوجين ، وذلك علي تفسير قوله تعالي: { وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُواْ حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلاَحًا يُوَفِّقِ اللّهُ بَيْنَهُمَا } [2] ، واختلف الفقهاء فيما يجوز فيه التحكيم . فعند الحنابلة وجهان قال ابن قدامة: إلي أنه ينفذ حكم من حكماه في جميع الأحكام إلا أربعة أشياء النكاح واللعان والقذف والقصاص . لأن لهذه الأحكام مزية علي غيرها ، فاختص حاكم الإمام بالنظر فيها ، ونائبه يقوم مقامه . وقال أبو الخطاب ظاهر كلام أحمد انه ينفذ حكمه فيها أي يجوز في كل ما يتحاكم فيه الخصمان عند القاضي قياسًا علي قاضي الإمام فينفذ في القصاص والحدود واللعان والنكاح ومنهم من قصره علي الأموال خاصة لوجوب الحيطة فيما عداها ، وهذا ما ذهب إليه القاضي أبو يعلي [3] وقال المقدسي: ينفذ حكمه في المال والقصاص والحد واللعان [4] والنكاح وغيرها فهو كحاكم افمام .
(1) - تفسير ابن كثير ، ج 1 ، ص 493 .
(2) - سورة النساء آية [35] .
(3) - المغني لابن قدامة ، ج 14 ، ص 93 .
(4) - الاقناع ، ج 4 ، ص 376 .