فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 380

ثانيًا: قال الحنفية بجواز التحكيم في الأموال أما الحدود والقصاص فلا يجوز التحكيم فيها لأن حكم المحكمة بمنزلة الصلح والقصاص والحدود لا تجوز بالصلح ، فلا تجوز بالتحيكم ولأن الإنسان ليس له ولاية علي دمه فلا يملك الإباحة . قالوا وتخصيص الحدود والفصاص يدل علي جواز التحكيم في سائر الأحكام كالطلاق والنكاح إلا أنه لا يفتي به دفعًا لتجاسر العوام فيه [1] وعندهم ينفذ حكمه عليهما إذا حكماه ورضياه .

ثالثًا: قال المالكية بجواز التحكيم في الأموال وما في معناها ، ولا يقيم حدا ، ولا يلاعن بين الزوجين ، ولا يحكم في قصاص أو قذف ، أو طلاق ، أو عتاق ، أو نسب ، أو ولاء وإنما استثنيت هذه المسائل من هذه القاعدة لاستلزامها إثبات حكما أو نفيه من غير المتحاكمين وما عدا هذين المتحاكمين لم يرض بحكم هذا المحكم [2] فليس لأحدهما أن ينتقض حكمه وأن خالف مذهبه إلا أن يكون جورا بيّنا لم يختلف فيه أهل العلم [3] .

رابعًا: للشافعية أقوال في هذه المسألة فمنهم من يري جواز التحكيم في كل شيء قال الشربيني: والصحيح عدم الاختصاص لأن من صح حكمه في مال صح في غيره كالمولّي من جهة الإمام [4] ومنهم من قال بجواز التحكيم في الأموال وحدها . ومنهم من قال بجواز التحكيم في كل شيء سوي الحدود وكذا الحقوق المالية التي لله لأنها ليس لها طالب معين [5] .

وبهذا يتلخص لنا مايلي:

1-إلزام الطرفين بحكم المحكم إذا رضي الطرفان بالحكم بعد صدوره بالاتفاق .

(1) - القضاء في عهد عمر ، ج 1 ، ص 334 - 335 .

(2) - تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام لابن فرحون ، ج 1 ، ص 43 - 44 .

(3) - تبصرة الحكام ، ج 1 ، ص 44 .

(4) - مغني المحتاج ، ج 4 ، ص 379 .

(5) - المصدر السابق ، ص 379 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت