فهرس الكتاب
2-إذا لم يرض الطرفان بالحكم بعد صدوره ففي إلزامهم به أقوال لدي الفقهاء فقد ذهب مالك [1] وأبو حنيفة [2] وأحمد [3] والشافعي [4] في أحد قوليه . إذا رضيا المتخاصمان بالمحكم قبل إصدار الحكم لزمهما الرضا بحكمه ونفذ الحكم قياسًا علي حكم القاضي الذي ولاّه الإمام والرأي الثاني للشافعي أشترط رضا المتحاكمين قبل الحكم وبعده [5] قياسًا علي اشتراط الرضا قبل الحكم .
والراجح ما ذهب إليه الإمام أحمد وابو حنيفة ومالك والشافعي في أحد قولية إلي أن الرضا بالحكم بعد صدوره غير لازم فإذا رضي المتخاصمان بالمحكم قبل إصدار الحكم لزمهما الرضا بحكمه ونفذ الحكم قياسًا علي حكم القاضي الذي ولاّه الإمام ولقوله تعالي:
{ فَابْعَثُواْ حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا } [6] .
فقد سماهما الله حكمين يفصلان بين الزوجين المتشاحنين بإصلاح ذات البين إن قدرا وإلا جاز لهما التفريق بينهما إذا رأيا ذلك وينفذ حكمهما ويلحق بالحكمين المحكم بين الخصمين في القضايا الأخري قياسًا لا سيما إذا رضي الخصمان أن يتحاكمها إليه فليزمهما الرضا بحكمه .
(1) - تبصرة الحاكم ، ج 1 ، ص 379 .
(2) - القضاء في عهد عمر ، ج 1 ، ص 339 .
(3) - المغني ، ج 14 ، ص 44 .
(4) - مغني المحتاج ، ج 4 ، ص 379 .
(5) - المصدر السابق ، ج 4 ، ص 379 .
(6) - سورة النساء آية [35] .