فهرس الكتاب
وينقض حكم المحكم إذا خالف نصًا من كتاب الله أو سنة رسول الله صلي الله عليه وسلم ، أو إجماع كما هو الحال في قاضي الإمام لحديث العسيف حيث رد رسول الله صلي الله عليه وسلم الصلح الذي حصل بين صاحب العسيف وبين والد العسيف حينما زنا العسيف بامرأة صاحبه فقال صلي الله عليه وسلم: (( المائة شاة والخادم رد عليك وعلي ابنك جلد مائة وتغريب عام وأغد يا أنيس إلي أمرأة هذا فإن أعترفت فارجمها ) ) [1] وقد اتضح مشروعية التحكيم من كتاب الله وسنة رسول الله صلي الله عليه وسلم والإجماع ولابد أن يكون علي مستوي من العلم والثقة والعدالة وصلاح النية لأن المحكم يطلعه الطرفان علي أسرارهما حيث لا يُحكَّمان إلا من يعرفان ويثقان فيه ، ودائما يحرص علي صلاح ذاتالبين التي هي من المطالب الشرعية قال تعالي:
{ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُم } .
وقال: { فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ } [2] .
والمحكم من السهل الوصول إليه من غير مشقة ويسرع في إنجاز القضية بخلاف القاضي الذي يحكم بالظاهرمن البينة وكثيرًا ما يزدحم مجلس القضاء بالناس فلا يبوح الطرفان بما لديهما من أسرار مع كثرة الناس ، كما أنه لا يحصل الوصول إليه إلا بمشقة ، أما المحكم فإن الخصمان يبوحان له بما لديهما وخاصة الأقارب ، وكثيرًا ما تحل القضايا بواسطة الحَكَم أو الالمُحَكَّم أو ما يسمونه اليوم بالأمناء أو الأمين أو العدل .
(1) - رواه البخاري ومسلم ، انظر فتح الباري ، ج 12 ، ص 137 ، ومسلم كتاب الحدود ، باب حد الزنا ، ج 11 ، ص 217 - 218 ، انظر صحيح مسلم بشرح النووي ، والعسيف بالعين والسين المهملتين أي الأجير وجمعه عسفاء كأجير وأجراء وفقيه وفقهاء .
(2) - سورة الحجرات آية [10] .