فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 380

2-قال الحنفية: العدالة ليست شرط جواز التقليد لكنها شرط الكمال فيجوز تقليد الفاسق وتنفيذ قضاياه إذا لم يجاوز فيها حد الشرع لأنه من أهل الشهادة فيكون من أهل القضاء لكنه لا ينبغي أن يقلد الفاسق لأن القضاء أمانة عظيمة وهي أمانة الأموال والأبضاع والنفوس فلا يقوم بوفائها إلا من كمل ورعه وتم تقواه إلا أنه مع هذا لو قلد جاز التقليد في نفسه وصار قاضيا لأن الفساد لمعني في غيره فلا يمنع جواز تقليده القضاء في نفسه [1] علي أن نفاذ كل قضاء مشروط بموافقة الشرع وقد اعتبر الكاساني والمرغيناني العدالة في القاضي شروط كمال وأفضلية يحسن بالإمام أن لا يختار الفاسق فإن أختاره للقضاء فولايته جائزة واحكامه نافذة ولو كانت شرط جواز لكانت ولايته باطة عنده وأحكامه لاغية غير معتبرة [2] .

ولا تجيز الحنفية للمحدود في القذف ان يتولي القضاء حتي ولو تاب لأن رفض الشهادة جزء من العقوبة وهذا بناء علي قاعدتهم القائلة من تقبل شهادته تجوز ولايته للقضاء ومن لا تقبل شهادته لا تقبل ولايته والمحدود بحد القذف عندهم غير مقبولة شهادته بنص القرآن قال تعالي:

{ وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ } [3] .

والجمهور يرون جواز المحدود بحد القذف أن يتولي القضاء إذا تاب وأكذب نفسه فإن الله يتوب عليه وتقبل شهادته ويتولي منصب القضاء .

الترجيح

بعد عرض آراء الفقهاء يترجح لديَّ ما ذهب إليه الجمهور من عدم جواز تولية الفاسق منصب القضاء لما ذكره ابن قدامة لأن الفاسق لا يجوز أن يكون شاهدا فلئلا يكون قاضيا أولي ولقوله تعالي:

(1) - بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع ، ج 7 ، ص 3 .

(2) - القضاء في عهد عمر ، ج 1 ، ص 227 .

(3) - سورة النور آية [4] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت