فهرس الكتاب
وحكي عن الأصم أنه قال: يجوز أن يكون القاضي فاسقاص لما روي عن الرسول صلي الله عليه وسلم أنه قال (( سيكون بعدي أمراء يؤخرون الصلاة عن وقتها فصلوها لوقتها واجعلوا صلاتكم معهم سبحة ) ) [1] قال ابن قدامة: ولنا قول الله تعالي: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا } فأمر بالتبين عند قول الفاسق ، ولا يجوز ان يكون الحاكم ممن لا يقبل قوله ويجب التبين عند حكمه ، ولأن الفاسق لا يجوز أن يكون شاهدا فلئلا يكون قاضيا أولي فأما الخبر فاخبر بوقوع كونهم أمراء لا بمشروعية في صحة تولية لا في وجودها [2] فإذا ولي الفاسق القضاء أثم موليه وبطلت التولية ، ولا ينفذ شيء من قضائه ولو صادف الحق لأنه متهم في دينه ، والقضاء طريق الأمانات فإن تاب الفاسق وصلحت حاله اصبح عادلًا كما كان لقوله تعالي:
{ وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ } [3] .
فجعل تعالي التوبة والاستغفار من صفات ولوازم المؤمنين الذين يستحقون مجازاتهم بالمغفرة من ربهم والجنات التي تجري من تحتها الأنهار .
(1) - رواه مسلم في صحيحه ، ج 1 ، ص 448 باب كراهية تأخير الصلاة عن وقتها المختار من كتاب المساجد أخرجه مسلم أيضًا في باب الندب إلي وضع الأيدي من كتاب المساجد صحيح مسلم ، ج 1 ، ص 379 ، والإمام أحمد في مسنده ، ج 1 ، ص 40، ص 409 ، ص 455 .
(2) - المغني ، ج 14 ، ص 13 - 14 .
(3) - سورة آل عمران آية [135] .