فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 380

قال ابن فرحون: اعلم أن طلب القضاء والحرص عليه حسرة وندامة في عرصات يوم القيامة فقد روي عن الرسول صلي الله عليه سلم أنه قال: (( ستحرصون علي الإمارة وتكون حسرة وندامة يوم القيامة فنعمة المرضعة وبئست الفاطمة ) )فمن طلب القضاء وأراده وحرص عليه بالشفعاء وكل إليه ، ومن لم يطلبه واستعان عليه أنزل الله ملكا يسدده [1] وأما من توصل عليه عن طريق الرشوة فهو أشد كراهية وولايته باطلة وقضاؤه مكروه وإن كان قد حكم بحق وغن أعطي رشوة علي عزل قاض ليولي مكانه فكذلك أيضا [2] قال العلماء: والحكمة في أنه لا يُوليَّ من يسال الولاية أنه يكول إليها ولا يكون معه إعانة من الله كما في الحديث المار ذكره وإذا لم يكن معه إعانة لا يكون كفؤا ولا يولي غير الكفء لأن فيه تهمة ، وفي الجملة فإذا كان الطالب مسحوب الإعانة تورط فيما دخل وخسر الدنيا والآخرة فلا تحل توليته ومن كان كذلك وربما كان الطالب للإمارة مريدا بها الظهور علي الأعداء والتنكيل بهم فيكون في توليته مفسدة عظيمة . قال ابن فرحون: وطلب القضاء ينقسم إلي خمسة أقسام واجب ومباح ومستحب ومكروه وحرام .

(1) - أخرجه الترمذي عن أنس صحيح الترمذي عارضة الأحوذي ، ج 6 ، ص 66 من كتاب ابواب الأحكام باب ما جاء عن رسول الله صلي الله عليه وسلم في القاضي ، وفتح الباري شرح صحيح البخاري ، ج 13 ، ص 124 من كتاب الأحكام باب من سأل الإمارة وكل إليها واخرجه البيهقي في باب كراهية طلب الإمارة والقضاء من كتاب آداب القاضي السنن الكبري ، ج 10 ، ص 100 ، وأخرجه ابو داود في باب في طلب القضاء والتسرع إليه من كتاب الأقضية سنن أبي داود ، ج 4 ، ص 8 ، وأخرجه ابن ماجة في باب ذكر القضاة من كتاب الأقضية سنن ابن ماجة ، ج 2 ، ص 774 والإمام أحمد في مسنده ، ج 3 ، ص 118 - 220 .

(2) - تبصرة الحاكم ، ج 1 ، ص 10 - 11 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت