فهرس الكتاب
فالأول إذا كان من أهل الاجتهاد أو من أهل العلم والعدالة ، ولا يكون هناك قاض ٍ أو يكون ولكن لا تحل ولايته ، أو ليس في البلد من يصلح للقضاء غيره ، أو لكونه إن لم يل ِ القضاء وليه من لا تحل ولايته وكذلك إن كان القضاء بيد من لا يحل بقاؤه عليه ولاسبيل إلي عزله إلا بتصدي هذا إلي الولاية فيتعين عليه التصدي لذلك والسعي فيه إذا قصد يطلبه حفظ الحقوق وجريان الأحكام علي وفق الشرع لأن في تحصيله القيام بفرض الكفاية .
الوجه الثاني: أن يكون فقيرا وله عيال فيجوز له السعي في تحصيله لسد خلته وكذلك إن كان يقصد به دفع ضرر عن نفسه فيباح له أيضا .
الوجه الثالث: إذا كان هناك عالم خفي علمه عن الناس فأراد الإمام أن يشهره بولاية القضاء ليعلم الجاهل ويفتي المسترشد أو كان هناك خامل الذكر لا يعرفه الإمام ولا الناس فأراد السعي في القضاء ليعرف موضع علمه فيستحب له تحصيل ذلك والدخول فيه بهذه النية .
الوجه الرابع: أن يكون سعيه في طلب القضاء لتحصيل الجاه والاستعلاء علي الناس فهذا يكره له السعي ، ولو قيل أنه يحرم كان وجهه ظاهرا لقوله تعالي: { تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ } [1] .
الوجه الخامس: أن يسعي في القضاء وهو جاهل ليس له أهلية القضاء أو يسعي فيه وهو من اهل العلم لكنه ملتبس بما يوجب فسقه ، أو كان قصده بالولاية الانتقام من أعدائه ، أو قبول الرشا من الخصوم وما أشبه ذلك من المقاصد فهذا يحرم عليه السعي في القضاء [2] .
الفصل السادس
(( أهل الآفات ) )
(1) - سورة القصص آية [83] .
(2) - تبصرة الحكام ، ج 1 ، ص 11 - 12 .