فهرس الكتاب
النوع الخامس: ولا تسمع الدعوي علي الصغير والسفيه والمجنون والمعتوه وتقام علي أوليائهم بولاية شرعية في حالة كونهم مدعي عليهم ، أو في موقف المدعين ولا تسمع الدعوي من المذكورين لأنه لا يصح إقرارهم ولا يينبغي للقاضي أن يسألهم عن شيء مما يدعي به عليهم ولا يكلفهم في ذلك إقرارًا ولا إنكارًا وذلك في دعاوي الديون والمعاملات والبيع والسلف وقد ذكر ابن القيم مراتب الدعوي ثلاث:
المرتبة الأولي: دعوي يشهد لها العرف بأنها مشبهة أي تشبه أن تكون حقاص مثل أن يدعي سلعة معينة بيد رجل ، وما ذكره ابن القيم بهذا النوع يتطابق مع ما ذكرناه في النوع الثاني تقريبًا .
المرتبة الثانية: ما يشهد العرف بأنها غير مشبهة إلا أنها لم تقض بكذبها مثل أن يدعي علي رجل دينا في ذمته معروف بكثرة المال وأنه اقترض منه مالًا ينفقه علي عياله ، وعدد كثير من هذه الأمثلة قد أشرنا إلي بعضها فهذه الدعوي تسمع ولمدعيها أن يقيم البينة علي مطابقتها .
المرتبة الثالثة: دعوي يقضي العرف بكذبها كان يكون رجل حائزا لدار متصرفا فيها السنين العديدة الطويلة بالبناء والهدم وبإلاجارة والعمارة وينسبها إلي نفسه ويضيفها إلي ملكه وإنسان حاضر يراه ويشاهد أفعاله فيها طول هذه المدة وهو مع ذلك لا يعارضه ، ولا يذكر أن له فيها حقا ولا مانع يمنعه من مطالبته من خوف سلطان أو ما أشبه 1لك من الضرر المانع من المطالبة بالحقوق لا بينه وبين المتصرف في الدار قرابة ولا شركة في ميراث أو ما أشبه ذلك بما يتسامح به القرابات والصهر بيبينهم بل كان عريا من جميع ذلك ، ثم جاء بعد طول هذه المدة يدعيها لنفسه ويزعم أنها له ويريد أن يقيم بذلك بينة فدعواه غير مسموعة اصلا فضلًا عن بينته وتبقي الدار بيد حائزها لأن كل دعوي يكذبها العرف وتنفيها العادة فإنها مرفوضة وغير مسموعة قال تعالي:
{ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ } [1]
(1) - سورة الأعراف آية [199] .