فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 380

وذكر - رحمه الله - كثيرًا من الأدلة ذكرناها سابقًا ولا حاجة لتكرارها إلي أن قال: ما أحسن هذا لو كان الحكام يفعلونه ، يشاورون وينتظرون ، ولأنه قد ينتبه بالمشاورة ويتذكر ما نسيه بالمذاكرة ، ولأن الإحاطة بجميع العلوم متعرة ، وقد ينتبه لإصابة الحق ومعرفة الحادثة من هو دون القاضي فكيف بمن يساوية أو يزيد عليه وذكر مشاورة أبي بكر في ميراث الجدتين [1] ، وروي عمر بن شيبة عن الشعبي أن كعب بن سور كان جالسًا عند عمر فجاءته أمرأة فقالت: يا أمير المؤمنين ما رأيت رجلًا قط أفضل من زوجي ، والله أنه ليبيت ليله قائمًا ، ويظل نهاره صائمًا في اليوم الحار ما يفطر ، فاستغفر لها وأثني عليها وقال: مثلك أثني الخير أو أنثي الخير وقال: واستحيت المرأة فقامت راجعة فقال كعب: يا امير المؤمنين هلاّ اعديت المرأة علي زوجها ؟ قال: وما شكت ؟ قال شكت زوجها أشد الشكاية . قال: أو ذاك أرادت ؟قال: نعم . قال: ردوا عليَّ المرأة . فقال لا بأس بالحق أن تقوليه إن هذا زعم أنك جئت تشتكي زوجك إنه يجتنب فراشك . قالت: أجل ، إني امرأة شابة وإني لأبتغي ما يبتغي النساء . فأرسل إلي زوجها فجاء فقال لكعب: أقض بينهما . قال: أمير لمؤمنين أحق أن يقضي بينهما . قال عزمت عليك لتقضين بينهما فإنك فهمت من آمرهما ما لم أفهم . قال: فإني أري كأنها أمراة عليها ثلاث نسوة هي رابعتهن فأقض له بثلاثة أيام ولياليهن يتعبد فيهن ، ولها يوم وليلة . فقال عمر: والله ما رأيك الأول أعجب إليَّ من الآخر ، اذهب فأنت قاضٍ علي البصرة [2]

(1) - المغني لابن قدامة ، ج 14 ، ص 27 .

(2) - المصنف لعبد الرزاق ، باب حق المرأة علي زوجها من كتاب الطلاق ، ج 7 ، ص 148 والطرق الحكمية ، ص 25 ، والطبقات الكبري لابن سعد ، ج 7 ، ص 52 ، والإصابة لابن حجر ، ج 5 ، ص 646 ، والمغني لابن قدامة ، ج 14 ، ص 28 ، من كتاب القضاء ، ج10 ، ص 238 من كتاب عشرة النساء والخلع ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت