فهرس الكتاب
إذا ثبت هذا فإنه يشاور أهل العلم والأمانة ، لأن من ليس كَذلك فلا قول له في الحادثة ولا يسكن إلي قوله . قال سفيان: وليكن أهل مشورتك أهل التقوي ، وأهل الأمانة ، ويشاور الموافقين والمخالفين ويسألهم عن حجتهم ليبن له الحق واستخراج الأدلة ، ويعرف الحق بالاجتهاد ويستحب أن يحضر مجلسه أهل العلم من كل مذهب حتي إذا حدثت حادثة سألهم ليذكروا أدلتهم فيها وجوابهم منها ، فإنه أسرع لاجتهاده وأقرب لصوابه ، فإن حكم باجتهاده فليس لأحد منهم أن يرد عليه ، وإن خالف اجتهاده ، لأن فيه افتياتا عليه ، إلا أن يحكم بما يخالف نصًا أو إجماعًا [1] ، ولقد أمر الله سبحانه وتعالي رسوله صلي الله عله وسلم بالمشاورة في قوله تعالي:
{ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ } [2] .
(1) - المغني لابن قدامة ، ج 14 ، ص 28 - 29 والأولي بالحضور مجلس القاضي أهل العلم من أهل الاجتهاد والرأي أما حضور أهل المذاهب مجلس القاضي لا سيما المقلدون والمتعصبون منهم فلا يزيد القضية إلا تعقيدًا والقاضي ترددا .
(2) - سورة آل عمران آية [159] .