فهرس الكتاب
في ميراث الجدة وعمر في الجنين وما أحرانا بالاتباع لنهتدي إلي طريق الحق والصواب في المسألة امتثالًا لأمر الله وسنة رسول الله صلي الله عليه وسلم واقتداءاَ بصحابة رسول الله صلي الله عليه وسلم .
الفصل التاسع
(( في الحكم حالة الغضب ) )
من الآداب التي يجب أن يراعيها القاضي أن يختار الوقت المناسب للقضاء ويكون فيه مطمئن هاديء النفس بحيث لا يحكم وهو غضبان لأن الغضب إلي تشويش الفكر ومشغلة القلب عن استيعاب القضية ؛ ويذهله عن التأمل ودقة النظر والتفكير ويؤدي إلي الخطأ ومجانبة الصواب لحديث أبي بكر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول: (( لا يحكم أحد بين اثنين وهو غضبان ) ) [1] فظاهر النهي يقتضي التحريم وحمله الجمهور علي الكراهة وسبب النهي عن الحكم حالة الغضب أن الحكم حالة الغضب قد يتجاوز بالحاكم إلي غير الحق فمنع وبذلك قال فقهاء الأمصار. وقال ابن دقيق العيد [2]
(1) - هذا الحديث متفق عليه حيث أخرجه البخاري في باب هل يقضي الحاكم أو يفتي وهو غضبان من كتاب الأحكام صحيح البخاري وأخرجه مسلم في باب كراهة قضاء القاضي وهو غضبان في كتاب الأقضية صحيح مسلم 3/1342وأخرجه أبو داود في باب القاضي يقتضي وهو غضبان من كتاب الأقضية سنن أبي داود ج4ص16وابن ماجة ج2ص 776والأحوذي شرح صحيح الترمذي ج-5-6ص 77والسنن الكبري ج10ص 104.
(2) - هو الإمام الكبير الحافظ الزاهد المجتهد شيخ الإسلام محمد بن علي بن وهب بن مطيع القشيري بن فتح المعروف بابن دقيق العيد القوصي ولد يوم السبت 25/8/625هجرية في سفينة شراعية تبحر في مياه القلزم بالبحر الأحمر علي مقربة من ثغر ينبع حين كان والده في رحلة إلي الحج..قال العز بن عبد السلام: ديار مصر تفتخر برجلين من طرفها ابن المنير في الإسكندرية وابن دقيق بقوص وقال تاج الدين السبكي في طبقات الشافعية: لم ندرك أحدا من مشايخنا يختلف أن ابن دقيق العيد هو العالم المبعوث علي رأس السبعمائة وقال عنه الحافظ ابن كثير: أحد علماء وقته بل أجلهم وأكثرهم علما ودينا وورعا. تولي مشيخة دار الحديث الكاملية والصالحية وولي قضاء القضاة علي مذهب الشافعي بعد أبي شديد وله مؤلفات عديدة مفيدة كأحكام الأحكام في الحديث وشرح العمدة وشرح الأربعين حديثا للنووي وغيرها توفي سنة 702هجرية يرحمه الله.